الخميس - 17 سبتمبر 2026

إحاطة لوزير الداخلية المقبل..ماذا يجب أن يعرف عن وزارته؟؟

منذ 12 ساعة
الخميس - 17 سبتمبر 2026

مظهر العيثي || 

 

 

 

بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي لجمع الاخبار والمستجدات فيما يخص هذا الموضوع
ماذا يجب أن يعرف عن وزارته؟
وزارة الداخلية العراقية.. خريطة الوزارة أمام الوزير الجديد
وزارة الداخلية العراقية ليست وزارة شرطة بالمعنى التقليدي، بل هي منظومة أمنية وخدمية وإدارية واسعة، تمتد من مكافحة الجريمة والإرهاب وحماية الحدود والطاقة، إلى إصدار البطاقة الوطنية والجواز والإقامة وبطاقة السكن وتنظيم المرور والدفاع المدني.
ولذلك فإن فهم الوزير الجديد للوزارة يجب أن يبدأ من هيكلها واختصاصاتها وليس من أسماء المديريات فقط.
في قمة الهرم يأتي وزير الداخلية، وتحت مسؤوليته الوكلاء، وفي مقدمتهم الوكيل الأقدم، ثم الوكلاء المختصون بقطاعات الإدارة والمال والشرطة والاستخبارات والأمن الاتحادي، إلى جانب تشكيلات ترتبط بالوزير مباشرة بحسب القانون والهيكل النافذ. ويستند الإطار القانوني الأساسي إلى قانون وزارة الداخلية رقم 20 لسنة 2016، مع ما طرأ لاحقاً من قوانين وتعليمات وتغييرات في الارتباطات.
ويمكن فهم الوزارة من خلال خمسة أذرع رئيسية:
أولاً: الشرطة والأمن الداخلي
وتشمل شرطة المحافظات ومراكز الشرطة والنجدة ومكافحة الإجرام وحماية الأسرة والطفل وحماية المنشآت والاختصاصات الشرطية الأخرى، وهي الواجهة اليومية للدولة مع المواطن، والمسؤولة عن الاستجابة للحوادث والجرائم وتنفيذ أوامر القبض والتحقيقات الأولية وحفظ النظام العام.
وتدخل ضمن هذا المجال مديرية المرور العامة، التي تجمع بين الجانب الأمني والخدمي والتنظيمي، من تسجيل المركبات وإجازات السوق واللوحات والحوادث والمخالفات وتنظيم حركة المرور.
ثانياً: الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية
وهذه تختلف عن الشرطة اليومية، لأنها تتعامل مع جمع المعلومات الأمنية وتحليلها، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات والشبكات الإجرامية، والتحقيقات المتخصصة، والاستفادة من قواعد البيانات والتقنيات الحديثة.
ثالثاً: الأمن الاتحادي والقوات المتخصصة
ومن أبرز مفاصله الشرطة الاتحادية، وقوات الحدود، والدفاع المدني، وشرطة الطاقة، وغيرها من التشكيلات ذات الطابع الاتحادي أو التخصصي.
فالشرطة الاتحادية قوة أمنية عملياتية للإسناد والعمليات الكبرى، وقوات الحدود مسؤولة عن حماية الحدود البرية ومواجهة التسلل والتهريب ضمن اختصاصها، والدفاع المدني مسؤول عن الحرائق والإنقاذ والكوارث والمواد الخطرة، بينما تضطلع شرطة الطاقة بحماية المنشآت وخطوط ومنشآت الطاقة الحيوية.
رابعاً: الأمن السكاني والخدمات السيادية
وهنا توجد واحدة من أهم منظومات الوزارة: الأحوال المدنية والجوازات والإقامة والبطاقة الوطنية.
فالوزارة تدير منظومة الهوية المدنية والسجل المدني والبطاقة الوطنية والجوازات وإقامة الأجانب، وهي ليست خدمات ورقية فقط، وإنما قاعدة بيانات سيادية ذات أهمية أمنية كبيرة.
ومن المفاصل المهمة أيضاً مكاتب المعلومات التي تتولى إصدار بطاقة السكن. وبطاقة السكن ليست تفصيلاً ثانوياً؛ فهي مرتبطة بإثبات محل السكن والحركة السكانية وتقديم عدد من الخدمات والمعاملات الحكومية، وقد أكدت وزارة الداخلية أن مكاتب المعلومات التابعة لمديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة هي الجهة المعنية بإصدارها.
خامساً: الإدارة والمال والتطوير
وتشمل الموارد البشرية، الشؤون المالية، التخطيط، العقود، البنى التحتية، الاتصالات والنظم المعلوماتية، التدريب والتطوير، والشؤون القانونية والتدقيق والرقابة.
وهذا القطاع هو الذي يمسك بالملاك والرواتب والتعيينات والترفيعات والنقل والتقاعد والموازنة والعقود والمشاريع والتجهيز والبنى التحتية، ولذلك فإن إصلاح وزارة الداخلية لا يمكن أن ينجح إذا اقتصر على الجانب الأمني وأهمل الإدارة والمال.
أما التعليم والتدريب، فتوجد للوزارة كليات ومعاهد ومراكز تدريب، وفي مقدمتها كلية الشرطة والمعاهد والمؤسسات المختصة بإعداد الضباط والمفوضين وتطوير القيادات والاختصاصات الأمنية والإدارية.
أما من الناحية المالية، فالوزارة ليست جهة جباية، لكنها تقدم خدمات لها رسوم وأجور، أبرزها خدمات المرور والجوازات والإقامة والأحوال المدنية، كما توجد ترتيبات قانونية ومالية خاصة ببعض أجور الخدمات وصناديق دعم وتطوير قوى الأمن الداخلي. ولذلك ينبغي للوزير أن يميز دائماً بين الإيراد العام للدولة وبين أجور الخدمات والمبالغ التي تخصص وفق القانون لتطوير مؤسسات الوزارة.
وهناك أيضاً ملف العقارات والمباني والمشاريع والعقود والتجهيز، وهو قطاع مالي كبير يحتاج إلى رؤية واحدة تربط الحاجة الأمنية بالكلفة والإنجاز والرقابة.
أما ساحات عمل الوزارة الحقيقية فهي أوسع من بغداد والمحافظات، فهي تعمل في الشارع ومراكز الشرطة، وفي الحدود، والمطارات والمنافذ، ومؤسسات الدولة، والمنشآت الحيوية، والجامعات والمدارس، والطرق، والمجتمع، والفضاء الإلكتروني، إضافة إلى السجون ومراكز التوقيف ضمن الاختصاصات القانونية للجهات المعنية.
وفي المنافذ الحدودية تحديداً يجب عدم الخلط بين وزارة الداخلية وهيئة المنافذ الحدودية؛ فالهيئة مرتبطة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، بينما تعمل قوات ودوائر من وزارة الداخلية داخل منظومة المنافذ إلى جانب الجمارك والجهات الأمنية والخدمية الأخرى.
ولا تستطيع وزارة الداخلية أن تعمل منفردة.
فهي تتعاون يومياً مع وزارة الدفاع وجهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات الوطني وقيادات العمليات والقضاء ووزارة العدل والمالية والصحة والنقل والاتصالات والتجارة والتخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم العالي والنفط والكهرباء والبلديات وهيئة المنافذ الحدودية والجهات الرقابية، فضلاً عن الحكومات المحلية.
وهناك تعاون مع القطاع الأهلي أيضاً، مثل شركات الاتصالات والتقنية والأمن السيبراني والمصارف وشركات التجهيز والمقاولين والمستشفيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحوث، وفق القانون والضوابط، خصوصاً في مجالات التدريب والخدمات والتقنية والرعاية والتوعية.
أما التعاون الخارجي، فيشمل تبادل المعلومات والخبرات والتدريب ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود، والتعاون مع الشرطة العربية والدولية ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» ووزارات الداخلية والأجهزة النظيرة في الدول الأخرى، إضافة إلى مذكرات التفاهم والبرامج التدريبية والدعم الفني. وقد أكدت الوزارة رسمياً أهمية هذا النوع من التعاون، ومن أمثلته التعاون مع الإنتربول ووزارات داخلية عربية وإقليمية في ملفات المطلوبين والمعلومات الجنائية والمخدرات.
ولهذا فإن الوزير الجديد إذا أراد أن يفهم وزارة الداخلية فعليه أن ينظر إليها باعتبارها منظومة متكاملة من:
الأمن
والشرطة
والاستخبارات
والقوات الاتحادية
والحدود
والدفاع المدني
وحماية الطاقة
ومكافحة المخدرات
والمرور
والهوية الوطنية
والأحوال المدنية
والجوازات والإقامة
وبطاقة السكن
والقانون
والتدريب
والمال
والعقود
والبنى التحتية
والاتصالات
والأمن السيبراني
والتعاون الداخلي والدولي.
والأهم من كل ذلك أن يعرف الوزير سلسلة القرار كاملة:
من يجمع المعلومة؟
من يحللها؟
من يقرر؟
من ينفذ؟
من يحقق؟
من يحيل للقضاء؟
من يراقب؟
ومن يمول؟