الخميس - 17 سبتمبر 2026

على درب الشهادة ترجّل فارساً “الشهيد فارس محمد حنوف الساري “..!

منذ 21 ساعة
الخميس - 17 سبتمبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : ( يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ)

كان لفارس الساري ؛ ثلاثة أطفال ينتظرون عودته ،وبيت يخبىء أحلامه وقلب لم يعرف إلا حب الوطن ، خرج من أجل أن تبقى الأرض عزيزة آمنة ،ولم يعلم أن طريقه إلى بيجي سيكون آخر عهده بأطفاله ، هناك في تل البوجراد توقف نبض الاب ،لكن حكاية الفارس بدأت حكاية رجل ترك لأبنائه وجع الغياب وللوطن مجداً لايموت .

ولد الشهيد فارس محمد حنوف الساري في بغداد في الثامن و العشرين من كانون الأول عام 1978،ونشأ في كنف عائلةٍ ملتزمة غرست في روحه معاني الشهامة و النخوة و الكرامة، فكان ابن بيئته الأصيلة، يحمل في قلبه حب الوطن، وفي مواقفه عزيمة الرجال ،
لم تكن حياة فارس طريقاً مفروشاً بالراحة، فقد عمل في مدينة الشعب في تطبيق ألواح الأشتايگر للسطوح، يكسب رزقه بعرق جبينه، مرفوع الرأس، مؤمناً بأن كرامة الإنسان في سعيه الشريف، و أن الرجولة موقفٌ لا تهزمه قسوة الظروف ،كان فارس زوجاً و أباً لثلاثة أطفال، يحمل أحلام الأبوة في قلبه و يتطلع إلى مستقبل أبنائه بعينٍ ملؤها الحنان و الأمل، لكنه إلى جانب مسؤوليته تجاه أسرته، كان يحمل مسؤولية أكبر تجاه وطنٍ أحبه و أرض لم يقبل أن تُدنس.

وفي عام 2012،انضم إلى المقاومة الإسلامية (عصائب أهل الحق)، ومضى في طريقه مشاركاً في عدة معارك ضد الاحتلال، واضعاً قناعته و مبادئه فوق كل اعتبار، وحين اجتاح الإرهاب أرض العراق، لبى نداء فتوى الجهاد الكفائي، فكان في مقدمة الرجال الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن الأرض و العرض،خاض فارس معارك التحرير في حزام بغداد و صلاح الدين، وواجه عصابات داعش الإرهابية بعزيمة لا تلين، حتى كانت معركة تحرير بيجي، تحديداً في تل البوجراد، محطته الأخيرة في درب التضحية ،هناك أصيب بجروح بليغة، فنُقل لإجراء عملية جراحية غير أن القدر كان قد كتب له موعداً مع الخلود، ففي الرابع و العشرين من آذار عام 2017،ارتقى شهيداً، تاركاً خلفه عائلةً تنتظر عودته، وأبناءٌ سيكبرون على حكاية أبٍ أختار أن يكون للوطن سنداً، كما كان يتمنى أن يكون لأطفاله ،رحل فارس، لكن اسمه لم يرحل، فقد ترك في ذاكرة أهله و رفاقه صورة الرجل الذي جمع بين كدح اليد و شرف الموقف، وبين حنان الأب و عزيمة المقاتب، لم يكن الفداء عنده كلماتٍ تقال، بل طريقاً سار فيه حتى نهايته، ودفع من أجله أغلى ما يملك.

سلامٌ على فارس الساري، يوم ولد في بغداد ويوم حمل همّ وطنه، ويوم ارتقى شهيداً في بيجي، سلامٌ على رجلٍ ترك لأبنائه إرثاً لا يقاس بالمال،بل بشرف الموقف .