على حافة نهاية العالم.. هل نكون من الآخرين؟!
رؤيا الكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري ||

لم تعد كلمة «النهاية» تمرّ على مسامعنا كما كانت من قبل…
ففي كل يوم تقريباً، يخرج علينا حديث عن حرب تقترب، وصراع يتسع، ودولة تهدد دولة، وصواريخ تعبر السماء، ومدن تستيقظ على الخوف وتنام على أصوات الانفجارات. وبين هذا كله، يعود إلى الواجهة حديث قديم لم يمت يوماً في وجدان المؤمنين: حديث علامات الظهور، والسفياني، والمسيح الدجال، وظهور الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف.
ربما لهذا السبب بدأ البعض ينظر إلى ما يجري حولنا بعين مختلفة؛ عين لا ترى الحرب مجرد حرب، ولا الفوضى مجرد فوضى، ولا الصراع مجرد صراع سياسي، وإنما تحاول أن تضع كل ذلك داخل سلسلة من الأحداث التي قرأ عنها الإنسان في كتب الروايات منذ قرون.
لكن السؤال الأصعب ليس: هل اقتربت النهاية؟
بل:
ماذا لو اقتربت فعلاً؟
ماذا لو استيقظنا ذات صباح، فاكتشفنا أن العالم الذي عرفناه لم يعد هو العالم نفسه؟ ماذا لو بدأت الأحداث التي كنا نقرأ عنها باعتبارها روايات بعيدة، تتحول أمام أعيننا إلى واقع لا نستطيع الهروب منه؟
هل سنكون ممن يشهدون تلك الأيام؟
وهل سنكون من الذين يعرفون الحق حين يظهر، أم من الذين تضيع بصيرتهم وسط ضجيج الشعارات والأسلحة والفتن؟
هنا تصبح المسألة أبعد من السفياني والدجال والمهدي المنتظر…
إنها مسألة الإنسان نفسه.
فالإنسان الذي ينتظر ظهور المصلح، عليه قبل ذلك أن يسأل نفسه: ماذا صنعتُ أنا لإصلاح نفسي؟ وهل أستطيع أن أميّز الحق من الباطل إذا اختلطت الأصوات؟ وهل أمتلك من الشجاعة والإيمان ما يجعلني ثابتاً حين يصبح الثبات مكلفاً؟
لقد اعتدنا أن نتحدث عن آخر الزمان وكأننا نتحدث عن زمن سيأتي بعدنا، عن أناس آخرين سيعيشون تلك الأحداث، بينما نواصل نحن حياتنا بأمان، نذهب إلى أعمالنا، نجلس مع عائلاتنا، نشرب قهوتنا، ونراقب الأخبار من خلف شاشات الهواتف.
لكن ماذا لو لم نكن «الآخرين»؟
ماذا لو كنا نحن أولئك الذين سيكتب التاريخ أسماءهم في واحدة من أكثر مراحله اضطراباً؟
السؤال مخيف…
لكنه في الوقت نفسه يعيدنا إلى حقيقة أكثر أهمية: لا أحد يعرف متى تكون النهاية، ولا ينبغي لأحد أن يدّعي معرفة موعدها أو أن يطابق كل حدث سياسي مع علامة من علامات الظهور.
فالفتن قد تتشابه، والحروب قد تتكرر، والتاريخ يعرف أمماً ظنت أنها تعيش آخر الزمان، ثم مضت القرون وبقي الإنسان واقفاً أمام السؤال نفسه.
ولهذا ربما لا يكون السؤال الحقيقي:
متى تنتهي الدنيا؟
بل:
كيف سنكون إذا جاء اليوم الذي لا نستطيع فيه الاختباء خلف الآخرين؟
فإن كان ذلك اليوم قريباً، فالله أعلم بموعده.
وإن كان بعيداً، فالموت الفردي أقرب إلى كل واحد منا من نهاية العالم.
وفي الحالتين…
علينا أن نكون مستعدين.
لا بالسيف، ولا بالخوف، ولا بترديد النبوءات، وإنما بأن نعرف الحق، ونتمسك بالعدل، ونحفظ إنسانيتنا، ولا نبيع ضمائرنا حين تصبح الفتنة هي السلعة الأكثر رواجاً.
فربما لا نكون الجيل الذي يشهد نهاية العالم…
لكننا بالتأكيد نعيش في عالم يحتاج إلى من يمنع نهايته.




