حين تدخل روتشيلد إلى الاقتصاد العراقي… من يحمي القرار السيادي ؟!
🖋️ قاسم سلمان العبودي ||

ليس الاقتصاد العراقي ملفاً مالياً منفصلاً عن القرار السياسي والسيادة الوطنية، ولا يمكن التعامل مع أموال الدولة وثرواتها وكأنها مجرد أرقام في دفاتر المصارف الدولية. فكل خطوة تتخذها الحكومة في مجال التمويل والاستثمار والعلاقات المصرفية الدولية ينبغي أن تُقاس أولاً بمدى انسجامها مع المصلحة العراقية العليا، وبما تحققه من حماية للمال العام واستقلال القرار الاقتصادي.
ومن هنا، فإن الحديث عن اللقاءات التي جرت في باريس بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وشخصيات ومؤسسات مالية مرتبطة بعائلة روتشيلد، يفرض علينا أن نطرح أسئلة مشروعة لا يمكن تجاوزها تحت عنوان الانفتاح الاقتصادي أو جذب الاستثمارات.
فالعراق ليس شركة خاصة، ورئيس الحكومة ليس صاحب القرار المطلق في أموال العراقيين.
نحن أمام اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، وأمام دولة تمتلك موارد ضخمة لكنها في ذات الوقت تواجه تحديات اقتصادية متراكمة. ولذلك فإن أي اتفاق أو تفاهم مع مؤسسات مالية دولية يجب أن يكون واضحاً للرأي العام، ومعلوماً للجهات الرقابية، ومحدداً من حيث الالتزامات والضمانات والعوائد.
حضرة رئيس الوزراء علي الزيدي ، ربما كانت لك تجربة اقتصادية ناجحة على مستوى شخصي واكثر العراقيين يعلمون كيف تكونت ثروتكم تلك وماهي الصفقات التي تمت مع بعض السياسيين العراقيين الذين أوصلوك الى دفة الحكم في العراق . لكن ثق ونحن لكم ناصحين ، انك وما تحمل من خبرة اقتصادية ، لايمكن أن تصل إلى حسابات تلك العائلة المشؤومة التي تدير أموالها بمنتهى القذارة السياسية . فليس من حقك أن ترهن الاقتصاد العراقي ببنوك تلك العائلة مالم تستشير البرلمان العراقي بتلك الصفقات التي يظهر منها رائحة الفساد والمؤامرة .
هذه المشاريع التي يقال إنها قد ابرمت مع مصارف تلك العائلة ( الناهبة ) لسياسة كثير من الدول ، أنما اموال تلك الصفقات هي اموال الشعب العراقي الذي أقسمت امامه ليلة تنصيبك رئيسا لوزراء العراق ان تكون أميناً عليها . ولا تلتفت لشلة الإعلاميين والمستشارين الذين فرضوا عليك قسراً من قبل بعض الأحزاب التي جاءت بك للسلطة . فان هؤلاء وعاظ السلاطين الذين غرتهم الحياة الدنيا . نحن كمتابعين للشأن السياسي العراقي نرفض رفضاً قاطعاً تلك الصفقات مالم يتم الإعلان عنها امام الشعب العراقي بكل شفافية ووضوح . ولا لاتنسى وانت في نشوة الفرح باعتبارك رئيسا للوزراء وتعقد الصفقات ، بان البرلمان العراقي الذي انتخبه الشعب قد اصدر قرار سابقاً ولازال ساري المفعول بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ، حتى وإن كان في مجال المال و الأعمال.




