المقاومة الثقافية.. أيلول 2026… من وقف الانكسار إلى تحرير الأرض والشراكة الوطنية..!
د. نسيب حطيط ||

بعد سنتين على الزلزال الذي ضرب المقاومة في لبنان بهزات أمنية ومعنوية وسياسية من “هزة” “البيجر” التي أصابت المنظومة الأمنية للمقاومة بمقتل، التي تمثل أول تجربة في الحروب الإلكترونية الحديثة، وألحقتها بمجزرة اللاسلكي، وربما يكون لها حلقات أخرى لم تكتشفها المقاومة حتى الآن.
أيلول 2024 شهر محاولة اغتيال المقاومة وطائفتها، وكسر محور المقاومة، والبلاغ الدموي رقم واحد لإعلان “إسرائيل الكبرى” وبدء العصر الإسرائيلي-الأمريكي في المنطقة، وإزالة آخر الجبهات المقاتلة ضد العدو الإسرائيلي.
أيلول 2024 الأسود والدموي الحزين الذي قُتلت فيه أحلام الشرفاء وسُفكت دماؤهم، واستطاع العدو إنجاز الكثير من أهدافه ، فاغتال قائد المقاومة “السيد الشهيد” و أغلب القيادات المركزية التي قادت العمل المقاوم طوال 40 عاماً، ودمر المخزون الصاروخي الذي جمعه المقاتلون طوال 20 عاماً الذي ردع العدو ،قبل البدء باجتياحه الأول مما اضطر المقاومين إلى تعويض خسارتهم ،لمنظومة القيادة والنقص الصاروخي والعسكري ، بقتالهم الاستشهادي الكربلائي في حرب ال66 يوماً، وبدلاً من 100,000 صاروخ لردع العدو قدمت المقاومة 5000 شهيد استطاعوا بأجسادهم وقف تقدم العدو ولم ينهزموا، وحققوا وقف إطلاق النار في اتفاق تشرين 2024 الذي التزمت به المقاومة ولم يلتزم به العدو، واستمر في إعدامها طوال 15 شهراً وهي مقيدة اليدين ترشقها سهام الخصوم وعتاب الأهل!
لا زال زلزال أيلول مستمراً، وقد توغل العدو أكثر وجريمة “الإبادة” ، بعدما انقلب الجميع ضد المقاومة واستفرد العدو بها وبقيت وحيدة في الميدان تقاتل دفاعاً عن نفسها، وتدفع ثمن مساندتها لإيران وفلسطين ولليمن وسوريا والعراق والكل يطالب بقطع رأسها ويحملها مسؤولية إجهاض المشروع الأمريكي وصفقة القرن واتفاقيات السلام ومنع تهويد القدس وإمداد المقاومة الفلسطينية بالسلاح.
لم يبادلها أحد جميل ما أعطته، إلا بنداً في مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية لوقف النار لحماية بيروت والضاحية مقابل حماية المستوطنات التي تقصفها المقاومة وليس أحدٌ غيرها فتم مقايضة وقف صواريخ المقاومة على المستوطنات بوقف قصف الضاحية، وبقي الجنوب مستباحاً للتهجير والتفجيرات شبه النووية التي لم توقظ أحداً لوقفها!
لا بد من بدء الهجوم المضاد رغم تواضع القوى وعدم تكافؤها مع العدو والخصوم، وعدم الاستمرار في الصمت السلبي الذي يمنع أهلنا من الصراخ والتظاهر والاعتصامات بحجة حفظ للسلم الأهلي الذي نلتزم به وحدنا ولم يلتزم به لا الحكومة ولا الاحزاب!
لا نقبل أن نكون قرابين السلم الأهلي الوهمي الذي يخرقه أغلب اللبنانيين، أليس التنمر والحصار والتهديد الذي تمارسه بعض القوى والأحزاب والطوائف طعناً للسلم الأهلي؟
أليست مطالبة العدو بالقضاء على الشيعة والمقاومة وتهجيرهم إلى العراق وتحميل المقاومة مسؤولية خراب لبنان والدعوة لقتلها وحصارها، إطلاق نار على السلم الأهلي؟
أليست قرارات الحكومة -التي لازلتم تشاركون بها وتحمونها- ضد المقاومة وتُعاونها مع العدو وتوقيعها اتفاق الإطار، إطلاق نار على السلم الأهلي ؟
هل حفظ السلم الأهلي يكون بأن نبقى نتساقط ضحايا الحكومة التي شرّعت للعدو احتلال أرضنا وقتلنا ووصفت جرائمه، بردة فعل؟
إن الإدارة السياسية لهذه الأزمة يعتريها الفشل والقصور وهدر إنجازات المقاومين الميدانية التي اعترف بها العدو، بعدما اضطرته للقتال ثلاثة أشهر لاحتلال تلة صغيرة في الجنوب ولم يتحرك السياسيون دستورياً ولا قانونياً، ولا في المحافل الدولية والعربية والإسلامية ولم يستنفروا للتواصل مع الأشقاء والأصدقاء، لتأمين إسناد مالي أو معنوي أو عسكري، بل تركوا كل المسؤولية على المقاومين الذين قدموا أكثر مما يستطيعون.
لا زال اليهود يحيون المحرقة المفترضة والمزعومة .. فماذا هيأتم لإحياء مجازر أيلول لإدانة القاتل ومحاكمته وتعريف الناس بمظلوميتنا؟
لم تغيّروا أساليب ادارتكم للأزمة وانشغلتم بأمور تافهة ، أكثر مما شغّلكم تدمير قرية و1100 طن من المتفجرات.
لماذا هذا الاستسلام والقنوط واليأس وإقفال منافذ الأمل ونحن لا زلنا قادرين على المواجهة.
لماذا لا تصارحون حلفاءنا بوجوب أن يكونوا معنا ميدانياً ومالياً بعد ستة أشهر من قتالنا وحيدين، وقد شارف أهلنا على خسارة كل مدخراتهم وأموالهم حتى لا يدمر العدو كرامتهم وعزتهم بعدما دمّر بيوتهم وقراهم؟
انفروا واصرخوا وطالبوا.. فإن استمريتم بالصمت وانتظار الوعود ، سيزداد عدد النازحين والقرى المدمرة.
لماذا هذا الانكسار واليأس والتخبط والتردد والتقصير، ولا زلنا نمتلك الكثير من أوراق القوة التي نسيء استخدامها؟
انفروا، ثأراً للشهداء وحفظا لما تبقىوحتى لاتهدر السياسة تضحيات المقاومين واهلهم…وليكن أيلول شهر وقف الانكسار وتحرير الأرض والشراكة الوطنية.
د.نسيب حطيط




