السبت - 12 سبتمبر 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 12 سبتمبر 2026

🖊️ عمر الناصر ||

 

 

 

تمت معالجة المسؤولية الجزائية للابتزاز من خلال الاحكام النافذة وقانون العقوبات العراقي المعدل ١١١ لسنة ١٩٦٩ بالمواد ٤٣٠ ، ٤٣١، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ووفقاً لحجم وفداحة الجريمة . ورغم ذلك فإن المُشرع العراقي على مايبدو ، مازال متأخر بأخذ دوره في وضع حد لبعض الممارسات المجتمعية السلبية، المتمثلة بشكل وجسامة تلك الجرائم نتيجة الحداثة والانفتاح الرقمي والمجتمعي، والتي نظمها الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ في باب الحقوق والحريات، بإقرار واستحداث تشريعات وقوانين تم وضعها بالمواد ١٥ ، ١٧ / اولاً / أ ، ٣٧ /اولاً ، والمادة ٤٠ التي تكفل الحياة والامن والحرية للفرد.

مردود الابتزاز واثارة النعرات الطائفية !؟

بعد ان كان اختلاف الرأي لايفسد بالود قضية، اصبح اليوم عبارة عن باركود مُغلف بعناوين فضفاضة ومطاطية ، تدر عائد سياسي ومادي جيد في مجتمع يفتقر الكثير منه لادنى مقومات الوعي في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، لاجل نشر ثقافة الكراهية ورفض الاخر بدلاً من قبوله، وازدراء الاديان والمعتقدات وتصدير الخطاب الطائفي الممجوج امام الاعلام، بينما في الواقع مثلما توجد بندقية للايجار ، يوجد كاتب ومُدون وقَلم وافواه للأيجار ، تتحدث لمن يدفع اكثر ويدق الاسفين لاجل تقزيم الخطاب الوطني عن طريق ” القوة الناعمة” ،لغرض استمالة بعض الاطراف لاجل عقد “بزنس” معهم من تحت الطاولة. عن من خلال تغليفه بعنوان حرية الرأي والتعبير، وتجييره بشكل مبطن لاجل الابتزاز وتغليب المصالح الشخصية، او بغلاف العقيدة والدين والوطنية ومكافحة الفساد. رأينا جميعا كيف هي اكبر الافواه التي كانت تطالب بمكافحة الابتزاز و الفساد ، متورطة بهذا الملف الشائك والمعقد، حتى تحوّل اختلاف الرأي لبوابة مُحكمة للابتزاز . وبدل أن يكون رد ” البعض ” على الرأي بالحجة، تجدهم يلجئون للتهديد أو التشهير أو كشف أسرار ومعلومات خاصة ، لإجبار الطرف الآخر على الصمت أو التراجع، وهنا لم يعود الخلاف جوهريا فكريا ، بل تحوّل إلى وسيلة واداة للسيطرة وتكميم ولجم الآخر.

ان الخطورة تكمن في بعض البيئات والمنصات الإعلامية أو الرقمية ، التي قد تشجع مثل هذا السلوك، وان عزوف وتقصير وضعف التنسيق بين النخب والباحثين وصناع القرار والمؤسسة الدينية ومراكز الدراسات والجامعات ، عن اعطاء حلول نوعية لمواجهة مثل هذه الممارسات المستهجنة جاء نتيجة الاحباط ربما ، وقد تتحول الى عدوى او جرثومة تنتقل لبقية الفئات الاجتماعية وقد لاتسلم منها حتى المنظومة الاسرية الضيقة، فهنالك من يستثمر في حقل حق “الوصول والحصول على المعلومة” ، وهنالك من لديه جهل في فهم وتفسير القوانين واللوائح والتعليمات والاحكام القضائية ، سيما في ملفات يُعتقد بأنها صالحة للتداول من خلال الاعلام واطلاع الرأي العام ، وبين ملفات “سرية ” غير صالحة النشر ، لانها تمس اسرار وامن وسيادة الدولة والقانون . ان عملية فك الارتباط بين الاختلاف والخلاف في الرأي مهم للغاية ، وتجنب تحويله لمنصة تهديد وابتزاز وإساءة واستغلال .. نعم .. من المؤسف ان تنتقل الملفات التي يفترض ان تكون بيد المعارضة النيابية البناءة ، ليد من هب ودب بفضل الحرية المنفلتة والتفسير الخاطئ للمادة ٣٨ من الدستور العراقي ، التي فتحت ثغرة عظيمة يلج منها المتصيدين بهدف نخر الدولة من الداخل ، وان عملية استغلال استخدامها من قبل بعض الذين لهم قدم في المشهد السياسي واخرى خارجه ، ماهو الا لتمرير مسجات خطرة عبر ” بعض ” البرامج والمنصات الرقمية التي اصبحت الحاجة ملحة لضبط ايقاعها بما يضمن سيادة القانون، التي اصفها برامج “صراع الديّكة”، ليس الغرض منها اعطاء حلول ناجعة ورسم خارطة طريق واضحة لاجل اعلاء صوت الدولة والمؤسسات، انما لاجل ” لعنة الطشة “. وبالتالي نحتاج لاعادة تعريف واقعية لمهمة تقويم المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، التي هي مهمة تضامنية تبدأ بضبط الخطاب الاعلامي بمعايير موضوعية ، ووضع محددات وضوابط ، يتم فيها التعامل بالمسطرة دون مجاملة او محاباة مع من يتاجر بالمنبر الاعلامي للاستثمار الشخصي او الجهوي ، وبالتالي من يستخدم الابتزاز الاعلامي ، فهو يستهدف الامن المجتمع وابتزاز الدولة والاساءة للقضاء .

انتهى //

خارج النص // قانون العقوبات العراقي المعدل بالرقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ في المادة ١٨٢ يجرم افشاء اسرار الدولة ، ونشر أو إذاعة الأخبار أو المعلومات أو المكاتبات أو الوثائق أو الخرائط أو الصور ، وغيرها مما يخص الدوائر والمصالح الحكومية أو المؤسسات العامة.

نسخة منه الى :

– رئيس هيئة الاعلام والاتصالات المحترم.