مسقط بين آخر فرص الحوار واقتراب الحرب..!
د. احمد الاعرجي ||

قراءة استشرافية في اجتماع الاثنين وخيارات واشنطن بين التصعيد والتسوية
يأتي اجتماع الاثنين ١٤-٩-٢٠٢٦ في سلطنة عُمان في لحظة مفصلية من المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية
حيث تبدو الدبلوماسية حاضرة، لكن الحل ما زال بعيداً .
ومسقط التي اعتادت أن تكون قناة للرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران ، تقف اليوم أمام اختبار حقيقي:
هل تستطيع فتح نافذة للتسوية أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد؟
في تقديري فإن اجتماع مسقط لن يكون بالضرورة اجتماعاً لإعلان الحل بل قد يكون اجتماعاً لتحديد المسار الذي ستسلكه الأزمة بعد ذلك .
لذلك أمام الولايات المتحدة وفق قراءتي الاستشرافية خياران رئيسيان:
الأول: التصعيد العسكري .
وأنا أضع احتمال الذهاب إلى هذا الخيار بنسبة 90% إذا لم ينتج المسار الدبلوماسي تفاهماً واضحاً وقابلاً للتنفيذ .
فواشنطن، بعد كل ما أنفقته وخسرته في هذه المواجهة ، لن يكون من السهل عليها العودة إلى نقطة الصفر من دون مقابل سياسي أو اقتصادي .
الثاني: الحوار والتسوية الدبلوماسية.
وهذا الخيار موجود ، لكنه في الوقت الراهن يبدو شديد الصعوبة ؛ لأن المشكلة لم تعد عسكرية فقط ، بل أصبحت مرتبطة بصورة الولايات المتحدة أمام العالم ، وبالكلفة التي دفعتها ، وبما يمكن أن تحصل عليه في نهاية الحرب .
فلو نلاحظ ووفق تقديري ، فإن الكلفة الأمريكية لهذه المواجهة قد تصل إلى نحو 350 مليار دولار ، وهو رقم ـ إذا أخذناه في إطار التحليل السياسي والاستشرافي ـ يجعل قرار إنهاء الحرب أكثر تعقيداً .
وهنا تظهر فكرة مهمة: هل يمكن أن يكون الخليج جزءاً من فاتورة إنهاء الحرب؟
فإذا أرادت دول الخليج وقف المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية ، فقد تجد نفسها أمام خيار المساهمة في تعويض جزء من الكلفة الأمريكية أو تقديم ترتيبات اقتصادية واستثمارية لواشنطن ، مقابل الوصول إلى وقف الحرب وحماية المنطقة من استمرار الاستنزاف ومصالحهم .
لكن السؤال الأصعب سيكون: ماذا ستقدم الولايات المتحدة في المقابل؟
فالعودة بالأموال أو الحصول على تعويضات اقتصادية لن تكون كافية وحدها ؛ إذ تحتاج واشنطن إلى صيغة تستطيع تقديمها للرأي العام باعتبارها نتيجة سياسية واستراتيجية للحرب، وليس مجرد تراجع عنها.
ولهذا هنا أصل إلى السيناريو الأكثر خطورة .
إذا فشل الحوار الدبلوماسي ، ولم تستطع واشنطن الحصول على التسوية التي تريدها ، ولم تنجح الوساطات في إنتاج اتفاق مقبول للطرفين ، فقد تتحول الحرب إلى حرب استنزاف طويلة .
ومن هذا المنطلق ، لا أستبعد في استشرافي استمرار المواجهة إلى نهاية ولاية دونالد ترامب في عام 2029 ، خصوصاً إذا بقيت كل جولة عسكرية عاجزة عن إنتاج نتيجة نهائية ، وبقيت كل محاولة تفاوضية عاجزة عن تحقيق تسوية شاملة .
لكن استمرار الحرب حتى 2029 لا يعني بالضرورة استمرار القتال بالشدة نفسها ؛ فقد تتغير طبيعة المواجهة بين ضربات عسكرية ، وضغوط اقتصادية ، ومفاوضات غير مباشرة ، وهدن مؤقتة ، ثم عودة إلى التصعيد .
ولهذا فإن السؤال الحقيقي بعد اجتماع الاثنين ليس: هل اتفقوا أم اختلفوا؟
بل السؤال الأهم هو:
هل استطاعت مسقط أن تمنع الحرب من التحول إلى مواجهة مفتوحة بلا نهاية؟
فاللحظة الحالية قد تكون آخر فرصة لصناعة تسوية ، قبل أن يصبح ثمن السلام أكبر من ثمن الحرب نفسها .




