الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

الإمام السجاد (ع) مدرسة محاسبة النفس..!

منذ 4 ساعات
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

✍ حسين فلسطين ||
٨ ايلول ٢٠٢٦

 

 

 

من أعظم أدعية الإمام علي السجاد (ع) الواردة ضمن مناجاته ودعائه في خشية الله ومحاسبة النفس..
حيث رآه طاووس اليمان وهو يتعبد ويبكي بحرقة،فسجل لنا التاريخ هذه الكلمات التي تعبر عن أسمى و اروع معاني الخشوع ومراقبة الخالق والاستحيائي منه ومحاسبة النفس !!
إذ يقول (عليه السلام):
«فوا سوأتاه غداً من الوقوف بين يديك،إذا قيل للمخفين: جوزوا،وللمثقلين: حطوا،أمع المخفين أجوز،أم مع المثقلين أحط؟!
ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب،أما آن لي أن أستحي من ربي؟!
ثم بكى وأنشأ يقول: أتحرقني بالنار يا غاية المنى؟ فأين رجائي ثم أين محبتي؟ أتيت بأعمال قباح زرية، وما في الورى خلق جنى كجنايتي».
كان (ع) كثير الحذر من مكر النفس ففي (مناجاة الشاكين):
«إلهي إليك أشكو نَفساً بالسوء أمارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة، ولسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك».
كان الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) مَدرَسةً في محاسبة النفس، ولم تكن محاسبته لنفسه مجرّد أفكار عابرة، بل تجسّدت في أقوال تهزّ الوجدان وأفعال عملية تعكس منتهى الخشوع والمسؤولية أمام الله تعالى..
إذن فإنه (ع) مصداق الآية الكريمة «وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ»!
هنا لابد أن نعرف ما هو جزاء واجرّ من يحاسب نفسه عند الله عز وجل؟
الإجابة ببساطة قوله عز وجل :
﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾
فهذه الآية المباركة التي تصف النفس التي تحاسب وتلوم صاحبها على التقصير بأنها نفس عظيمة يقسم الله بها، كما في قوله تعالى في سورة القيامة.
في الجانب الآخر فان (القرآن الكريم) يصف من لا يراجع نفسه ولا يحاسبها بأنه “أعمى القلب” كما في الآية الكريمة:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
،كما يؤكد اهل البيت على أن من لا يحاسب نفسه فهو خارج عن دائرة وفلك الولاء والتشيع لهم كما في قول الامام الكاظم (ع):
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ»
لذلك قبل أن تصلي وتدعو وتتوجه وتؤدي مناسك زيارة أئمة اهل البيت وتعمل هل حاسبت نفسك؟