الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

من موسكو إلى صنعاء..تتهاوى أوهام الرياض..!

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

بينما كانت أبواق إعلامية سعودية تروّج مجددًا لسقوط صنعاء وانهيار المحافظات، كانت الرياض تفعل شيئًا مختلفًا تمامًا: تتجه إلى موسكو طلبًا للوساطة وإحياء المسار السياسي مع صنعاء.

فوصول وزير الخارجية الرياض فيصل بن فرحان إلى موسكو، بالتزامن مع التصعيد العسكري والعمليات اليمنية في عمق العدو السعودي، أعاد خارطة الطريق إلى الواجهة،
لقد تجنب لافروف إدانة هجمات قوات صنعاء على السعودية،

وقال ردًا على سوال عن موقف موسكو من الهجمات التي يشنها الحوثيون على البنية التحتية في السعودية: “نحن نعتبر ذلك أمرًا يأتي بنتائج عكسية. ونؤيد بالكامل تطلع المملكة العربية السعودية إلى مواصلة تنفيذ خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها  والمصادقة عليها من قِبل صنعاء والرياض.

وهنا تسقط أول أكذوبة إعلامية: من يقترب من الحسم لا يبحث عن وساطة.

فالرياض التي دخلت الحرب وهي تراهن على إسقاط صنعاء خلال أسابيع، وجدت نفسها بعد سنوات أمام واقع مختلف؛ عدوان لم يحقق لها نصر، وتصعيد يطال منشآتها الحيوية، وضغوط اقتصادية وأمنية تجعل عودتها إلى تسوية سياسة أكثر إلحاحًا، لكنها تُكابر.

وفي المقابل، تستمر ماكينة إعلامية ضخمة للعدو السعودي في صناعة رواية مغايرة للواقع، عبر القنوات والحسابات والمساحات على منصة «إكس»، وصولًا إلى تداول مقاطع قديمة وتقديمها كأنها تطورات ميدانية جديدة، وكلها هرطقة اعلامية.

وتتحدث تسريبات عن إنفاق العدو السعودي 70 مليون ريال سعودي على هذه المنظومة الإعلامية،وعن أدوار للسفير محمد آل جابر واللجنة الخاصة وشبكات إعلامية مرتبطة بها لصناعة إنتصارات وهمية، والتقليل من اثر عمليات القوات المسلحة اليمنية، بينما فرضت الرياض قيود صارمة على كل من يصور أوينشر عن عمليات اليمن على المنشآت النفطية.

لكن مهما بلغ الإنفاق، لا تستطيع الأموال إسقاط صنعاء ولا تستطيع التغريدة ولا كلام المساحات والإعلام تغيير اثر معادلات اليمنزوالإنتصارات المحققة لصنعاء على الواقع.

والأخطر من ذلك هو الرهان على إشعال حرب أهلية يمنية، عبر تسويق أوهام أن صنعاء والمحافظات ستسقط «كما سقطت سوريا». وهذا ليس مشروع تحرير لليمن،لكنه مشروع فاشل لتفجير اليمن من الداخل، وتحويل اليمنيين إلى وقود لحرب  تخدم هدف العدو السعودي الذي ينفذ اجندة فشل العدو الصهيو امريكي عن تحقيقها.

وفي الميدان تأتي الصورة للإ علام الحربي من الجوف، وتحديدًا من سوق اليتمة في خب والشعف، لتقدم واقعًا مغايرًا لما تقوله غرف الدعاية وإعلام العدو السعودي المضلل.

كما أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية في العمق السعودي، وما يُتداول عن خسائر اقتصادية في منشآت أرامكو، يؤكد أن المعادلة لم تعد باتجاه واحد؛ فكل تصعيد له كلفة، وكل اعتداء يمكن أن يفتح بابًا لتداعيات تتجاوز حدود اليمن.

ولهذا تحديدًا يبدو حديث موسكو عن خارطة الطريق والحوار أكثر من مجرد تصريح دبلوماسي؛ إنه إقرار بأن الحل العسكري لم يعد طريقًا لإنتاج الاستقرار في المنطقة.

بالتالي فإن المعادلة اليوم واضحة:
الرياض تبحث عن الوساطة، وموسكو تدعو إلى خارطة الطريق، وصنعاء تفرض معادلات الردع، بينما تحاول ماكينة إعلام الرياض تغطية هذا الواقع بالضجيج، ويجب ان نقابله بالوعي.

أما اليمن، فلا يحتاج إلى حرب أهلية جديدة، ولا إلى وصاية خارجية، ولا إلى مشاريع تقسيم، لكن يحتاج إلى انتزاع حقوقه، وسلام عادل يحفظ سيادته وعزته وكرامته وقراره المستقل دون وصاية عليه من احد.

ويبقى السؤال الذي يختصر المشهد كله:
إذا كانت صنعاء على وشك السقوط كما تزعم أبواقهم.. فلماذا وصلت الرياض إلى عدة عواصم  منها موسكو بحثًا عن الطريق إليها؟.

والمعادلة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن صنعاء لا تحتاج إلى إسقاط الرياض، كما أن اليمن لا يحتاج كما تزعم الرياض إلى حرب يمنية يمنية، بينما لم
يصدر أي بيان للقوات المسلحة عما يحدث من انتصارات بجبهات الداخل.

لأن صنعاء تحتاج للشعب اليمني وقف العدوان، ورفع القيود والحصار، واحترام السيادة اليمنية، والعودة إلى طاولة الحوار مع الرياض على أساس الندية، لأنها طرف أساسي وهي التي تقود العدوان وتفرض الحصار وتدعم المرتزقة وتحتل عدة مناطق في اليمن، مالم فإن معادلات اليمن كفيلة بتحقيق ماسبق.