الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

لماذا مقصورة الجواهري نشيداً وطنياً؟!

منذ 4 ساعات
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

د. حسين القاصد ||

 

حسين القاصد

 

 

في بلدٍ منذ أن خلقت أول نخلة فيه، واكتسب اسمه منها ( أرض السواد) ومنذ أن شق تربته عاشقان عظيمان، دجلة والفرات، لم يهدأ هواؤه، و لا بردت فوهة بنادقه، بل ظلت تتنازعه الآراء والأمزجة، وتنهش خيراته كلاب الساسة والعملاء، وتمزقه الاحتلالات البغيضة، حتى وصل به الأمر أن يستورد التمر والنفط والماء!

هذا البلد الذي أسأنا له كثيراً، حين تركناه ووزعنا هويتنا على الأشخاص وقمنا بتصنيمهم، يستحق منّا أن نتخلى عن أهوائنا وطموحاتنا الضيقة.

لا أحد ينكر أن لا شاعر وضع بصمته الواضحة في تاريخ الشعر العربي بعد شاعر العصور وقيامة الشعر أبي الطيب المتنبي، مثلما فعل دجلة الشعر و فرات الفصاحة، محمد مهدي الجواهري، وبعده، رائد الشعر الحديث وعملاقه بدر شاكر السياب.

طرحت فكرة استبدال النشيد الوطني في وقت مبكر بعد سقوط النظام الساقط، واشتدت المنافسة بين نصين مقترحين للنشيد، أحدهما للجواهري الخالد والآخر للسياب، وكان رأيي وقتها أن السياب أقرب للذائقة الحديثة؛ وقد مالت الكفة لمقصورة الجواهري، وقرأت في مجلس النواب، ثم رفع أسامة النجيفي ( عليه ما يستحق جزاء ويلات العراق) الجلسة إلى يوم الأحد، لكن ذلك ( الأحد) ظل معلقاً مثل جسرنا المعلق الذي نتغنى به ونحبه من طرف واحد!!

بقينا نردد ( الشباب لن يكل.. همه لن يستقل) حتى أصبنا باحتلال مركب، حيث احتلت دا١١عش ثلث العراق، فصرنا تحت احتلالين، ثم دحرنا دا١١عش، وفجأة انتشرت فكرة إقرار الأغنية التي تقول ( سلام عليك على رافديك عراق القيم)، وكنت أول المتصدين لهذا، ودعوت للعودة إلى النشيد الذي قطع شرطاً في مراحل القبول والتصويت، أعني ( مقصورة الجواهري)، فتلاشت الأغنية المزعومة، لكن بقينا بلا نشيد عراقي إلى أن ظهرت إحداهن في ساحة الاحتفالات الكبرى لتنشد ( #ناعما_منعما).
الآن، وبعد أن تفضل الشيخ #فرحان الساعدي مشكورا، بإيقاظ الأمر من جديد، أكرر دعوتي وتمسكي بمقصورة الجواهري.
قد تقول لماذا الجواهري؟ لدينا شعراء كبار، فأقول:

١. لأنه الجواهري الذي ابتدأ حياته بثورة العشرين، ناصرا الثورة وراثيا شهداءها.

٢. ستقول لكنه مدح الحكام فأقول: لم يمدح المحتلين وهجا الانكليز، على عكس ما فعل مجايلوه ومن جاء بعدهم، فالجواهري لم يقف ضد بلده.

٣. ستقول لدينا الكثير من الشعراء والقصائد ، فهل عقمت أرض العراق؟ فأقول: جئني بمن يحظى بمقبولية عراقية وتاريخية مثل أبي فرات.

٤. النشيد الوطني شأن ثقافي ولا يخضع للطشة والترند أو الرغبات السياسية، فبعد خطوة الثقاقية تتمثل بمسابقة حول قصيدة تفوز النشيد، يأتي الرأي الفني لإتمام اللحن والأداء والتوزيع ، ثم يرفع لمجلس النواب للتصويت.

٥. أي نص لن يحظى بمقبولية الجواهري، فإن أردته شيعيا هو من النجف الأشرف، وإن أردت رأي أهل السنة فلا أحد منهم يعترض لأن الرجل لم يخض في التخندقات الطائفية حتى حين حاربه ساطع الحصري طائفيا، وإن قلت ما رأي الأكراد فأقول لك إسأل جلال الطلباني رحمه الله.

لذلك أنا مع مقصورة الجواهري.
#مقصورة_الجواهري
#سلام_على_هضبات_العراق.
#النشيد_الوطني