الأربعاء - 09 سبتمبر 2026
منذ يوم واحد
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

 عبد الملك سام – اليمن ||

 

 

 عبد الملك سام

 

🔘 بصراحة.. أنا تعبت من الصمود، لذا قررت أن أتصل بصديقي (مصلح) وأخبره بأنني على أستعداد لبيع (القضية). بعد أن سمع مني أسباب قراري إبتسم، وقال لي بثقة أنه سيرد علي خلال يومين.. وبعد يومين دعاني إلى منزله، وبعد أن جلسنا أخرج بعض الأوراق من حقيبته وبدأ الكلام في الموضوع.. قال (مصلح):

الموضوع ليس صعبا ولا يحتاج لكتيب إرشادات حتى تتحول إلى عميل؛ فيكفي أن نرى القائمة الخاصة بالعملاء السابقين.. لكن هناك “شروط بسيطة”، وهي:

1- يجب ألا يكون لديك ضمير، وألا تتمسك بمصطلحات ساذجة مثل مروءة أو أخلاق كي تقبل ضمن قطيع العملاء بحيث أن تكون مسألة تدمير ونهب بلدك، وقتل أبناء شعبك من ضمن الأمور التي لا تسوئك، بل ويجب أن تسعدك وتدافع عنها!.

2- أن تكون ديوثا كالخنزير، وقوادا مثابر، فهم سيطلبون منك أن تبقي حريمك رهائن لدى مشغليك حتى يضمنوا ولائك المطلق لهم، فلا تقلق لما سيحدث لهم حتى لو بشرت في أحد الأيام بمولود يحمل أسمك دون مجهود شخصي منك!.

3- أن تكون باردا لدرجة أنك لن تهتم عندما تلاحظ تلك الكاميرا الموجودة في غرفة الفندق الذي سينزلوك فيه حتى يتم توثيقك وأنت تفعل شيئا مخلا، أو يفعل بك شيئا مخلا!. المهم أنك تعرف ان هذه أحد شروط قبولك كعميل سواء كنت وزيرا أو شيخا أو حتى إعلاميا مهرجا.. الممول يملك إرشيفا يضم كل أنواع التسجيلات المرئية والصوتية لكل عملاءه، وقد قيل هذا الكلام علنا في أكثر من مناسبة!.

4- يجب أن تخضع لإختبار مستوى الكذب لديك، ولكن يجب أن ننبهك أن تبذل جهدا كبيرا في شطحك، وأن تتذكر كل ما سمعته في حياتك من قصص الكذابين والدجالين؛ ففي هذه المرحلة بالذات سيتم تحديد سعرك لدى مشغليك بمدى عبقريتك في الكذب!.

5- سيعطونك مفتاح غرفة في أحد الفنادق لتمارس صلاحيات منصبك كعميل معتمد، ومن حين لآخر سيزورك ضابط سعودي أو إماراتي ليلقنك مهامك الجديدة، أو ليصفعك على هفواتك البليدة!. المهم ان تتقبل كل شيء بصدر رحب وابتسامة عريضة حتى لا تنفى إلى تركيا أو القاهرة كما حدث لحمقى آخرين من قبلك، وتذكر أن العميل لا كرامة له لتسلم!.

6- تعود ألا تناقش، وألا تصيبك حالة من الجلالة لو حققت شيئا غير متوقع؛ ففي القاع كل الرؤوس سواء.. كم عميلا ظن أنه حقق ما لم يسبقه إليه أحد من قبل فوجد نفسه فجأة في الشارع يغني “ظلموه” يستجدي ثمن قوته وخمره في الغربة!. لا تكن متواضعا، بل كن وضيعا لا يأمن تقلبات مزاج مشغليه، ونفذ ما تؤمر به فقط!.

7- إياك ثم إياك أن تفتح قلبك لعميل آخر؛ فأنت تعمل في بيئة تنافسية صرفة، وكل عميل يحاول ان يكسب رضاء مشغليه بأي شكل من الأشكال.. تذكر أن قاعدة العمل هي أن البقاء للأحقر، وأنك تعمل في بئر مليء بالافاعي التي قد تأكل بعضها في اقرب فرصة.

8- يمنع عليك أن تتواصل بجهات آخرى إلا بعد موافقة الضابط المسئول عنك، كما يمنع عليك أن تشاهد القنوات التلفزيونية ماعدا تلك التي تتبع المشغلين بالدرجة الأولى، وليس هناك حظر على القنوات الإباحية أو الرياضية أو قنوات الترفيه.

9- في حال أنك مت فلا يحق لك أو لأقاربك أن تختاروا مكان دفنك، أو تطالبوا بجنازة لائقة، أو أن تطمعوا براتب نهاية الخدمة؛ فأنت لا تعمل في شركة “انترناشيونال”، كما أن هذا الأمر في مصلحتك حتى لا يدنس الناس قبرك بعد موتك!.

10- أخيرا.. يحق للممول “طال عمره” أن يقرر كل شيء يخصك أو يخص بلدك؛ فهو لا يعطيك المال لسواد عينيك كما تعلم، وتذكر أنك مجرد أداة وظيفتك أن تعمل أي شيء يطلب منك – أعجبك أم لم يعجبك – لتحقيق رضاء مشغليك.

انتهى (مصلح) من قراءة الأوراق التي بين يديه، وقدم لي إستمارة لأضع بصمتي عليها، فوجدني ساهما لا أنطق بحرف.. وفجأة أمسكت بهاتفي لأجري إتصالا سريعا، فسألني: ماذا تفعل؟ لم نكمل حديثنا بعد!”، فأجبته بسرعة: “سوف أتصل بالرقم (176) حالا؛ فلا يمكن لأي يمني أبن يمني أن يتحول إلى هذا (الشيء) الوضيع الذي تتحدث عنه!!.

 

☎️ رابط القناة على منصة التليجرام:
🗝 https://t.me/abdullmalek_sam