الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

المشكلة ليست في اليمن… المشكلة في صرخة: الموت لأميركا… الموت لإسرائيل..!

منذ يوم واحد
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

متابعة ـ محمد صادق الحسيني ||

 

 

📢هناك أشياء لا تحتاج إلى كثير من الشرح كي تُفهم، لكنها تحتاج إلى قليل من الشجاعة كي تُقال.

‼️وفي زمنٍ تُباد فيه غزة على مرأى من العالم، لم يعد الامتحان السياسي أو الأخلاقي امتحانًا سريًا. الاختبار قائمٌ أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، وأمام الجميع. طفلٌ يُنتشل من تحت الركام، أمٌّ تبحث عن أبنائها، مستشفى يُقصف، بيتٌ يُمحى، وغزة تُترك أمام آلة القتل الإسرائيلية والأميركية وهي تصرخ للعالم كله: ماذا بقي من إنسانيتكم؟

⁉️وفي وسط هذا المشهد، ثمة سؤال غريب يفرض نفسه: كيف انتقلت بوصلة بعض من يرفعون راية الإسلام من فلسطين إلى اليمن؟

⁉️كيف أصبح أنصار الله، الذين أعلنوا أن معركتهم مرتبطة بغزة، هم المشكلة التي تستحق كل هذا التحريض والحصار والقتال، بينما يبقى العدو الإسرائيلي الذي يقتل أهل غزة هو العدو الذي يُطلب من الجميع أن يواجهه بالكلمات فقط؟

🚫هنا لا بد من التوقف.

ليس لأننا نريد أن ندافع عن اليمن بالكلمات، فاليمن قدّم موقفه بالفعل. منذ أن ربط أنصار الله عملياتهم في البحر الأحمر بالحرب على غزة، أصبح موقفهم جزءًا من معادلة المواجهة، ولم يخفوا ذلك أصلًا. بل إن حركتي حماس والجهاد الإسلامي رحبتا بمواقف اليمن في دعم غزة.

🚫فما الذي أزعجهم؟

🚫هل أزعجهم أن اليمن دخل على خط فلسطين؟

🚫هل أزعجهم أن سفنًا مرتبطة بالعدو الإسرائيلي لم تعد تمرّ في البحر الأحمر وكأن غزة لا وجود لها؟

🚫هل أزعجهم أن الأميركي اضطر إلى خوض مواجهة مباشرة مع اليمن؟

🚫أم أن المشكلة أعمق من كل ذلك؟

🚫هل المشكلة في اليمن… أم في الصرخة؟

الله أكبر.

الموت لأميركا.

الموت لإسرائيل.

اللعنة على اليهود.

النصر للإسلام.

🚫هذه ليست مجرد كلمات تُقال في مسيرة.

✅هذه هي المشكلة التي يجب أن تُسمّى باسمها.

🇾🇪لأن هذه الصرخة تقول شيئًا واضحًا لا يحتمل التأويل: أن أميركا ليست مرجعًا، وأن إسرائيل ليست قدرًا، وأن فلسطين ليست قضيةً قابلةً للتفاوض كلما طلبت واشنطن من المنطقة أن تهدأ.

⁉️وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجًا:

🚫إذا كنتم مع غزة، فما الذي يزعجكم فيمن يقول «الموت لإسرائيل»؟

🚫إذا كنتم ضد أميركا حين تنحاز إلى الاحتلال، فما الذي يزعجكم فيمن يقول «الموت لأميركا»؟

🚫وإذا كانت فلسطين قضية الأمة، فلماذا يصبح اليمني الذي يعلن استعداده لدفع الثمن من أجلها أخطر في نظركم من الاحتلال الذي يدفع أهل غزة ثمن بقائه كل يوم؟

📣قولوا لنا أين المشكلة بالضبط.

🚫هل المشكلة في السيد عبد الملك الحوثي؟

🚫أم في أنصار الله؟

🚫أم في اليمن؟

🚫أم في أن هناك شعبًا قرر ألا يكتفي بإدانة المجازر، بل يريد أن يجعل للعدوان كلفة؟

لأننا إذا أزلنا كل الطبقات السياسية والإعلامية من فوق المشهد، سنصل إلى حقيقة شديدة البساطة: هناك من يريد لغزة أن تبقى قضيةً إنسانيةً في الخطب، بينما يرفض أن تصبح قضيةً سياسيةً وعسكريةً في حسابات المنطقة.

‼️وهنا تحديدًا تصبح المعركة على «مشروع اليمن» أكثر وضوحًا.

🚫أي مشروع تقصدون؟

🚫مشروع اليمن الذي يرفض الهيمنة الأميركية؟

🚫مشروع اليمن الذي يعلن عداءه لإسرائيل؟

🚫مشروع اليمن الذي يضع فلسطين في قلب خطابه؟

🚫أم أن مشكلتكم الحقيقية هي أن هذا المشروع يقول ذلك كله بصوت مرتفع، ومن دون استئذان من واشنطن أو تل أبيب؟

⛔هذه هي النقطة التي يحاول كثيرون الهروب منها.

فحين كان اليمن محاصرًا، ومدمّرًا، وغارقًا في حربٍ طويلة، لم يكن السؤال عند كثير من هؤلاء: لماذا يُقتل اليمنيون؟ ومن يحاصر اليمن؟ ومن يشن الحرب؟

لكن عندما دخل اليمن على خط فلسطين، أصبح اليمن فجأةً خطرًا على «الأمن الإقليمي»!

🚫وعندما قال أنصار الله «الموت لإسرائيل»، أصبح الشعار تطرفًا.

🚫وعندما قالوا «الموت لأميركا»، أصبح الموقف تهديدًا للاستقرار.

أما أن تقتل إسرائيل أهل غزة، فالمطلوب أن نبقى في حدود البيانات، والدعوات، والقلق، والاستنكار.

🚫أي معادلة هذه؟

🚫والأغرب أن الذين يريدون من اليمن أن يتراجع عن موقفه تجاه فلسطين لا يقدّمون بديلًا.

🚫لا يطلبون منه أن يذهب إلى القدس.

🚫ولا يطلبون منه أن يفتح جبهةً أخرى.

✅فقط يريدون منه أن يصمت.

⛔️أن يتوقف.

➡️أن يعود اليمن إلى موقعه القديم: بلدًا عربيًا فقيرًا، محاصرًا، بعيدًا عن الحسابات الكبرى، لا يزعج أميركا ولا إسرائيل.

🇾🇪لكن أن يخرج من اليمن صوت يقول: الله أكبر… الموت لأميركا… الموت لإسرائيل… النصر للإسلام، فهنا تبدأ المشكلة.

ولذلك، ربما آن الأوان لأن نعيد النظر في السؤال من أساسه.

🚫المشكلة ليست في اليمن.

✅المشكلة في يمنٍ لم يقبل أن يرى غزة تُذبح ويكتفي بالمشاهدة.

✅المشكلة في يمنٍ جعل من فلسطين قضيةً عملية، لا مجرد شعار.

✅المشكلة في يمنٍ قال إن البحر الأحمر ليس منفصلًا عن غزة.

✅المشكلة في يمنٍ جعل الأميركي يحسب حسابًا لصوتٍ خرج من أفقر بلدان المنطقة.

والمفارقة أن هذا كله يجري في أرضٍ لها مكانة خاصة في الذاكرة الإسلامية.

🔴فقد صحّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا»، فلما سُئل عن نجد قال: «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان». وهو حديث صحيح أخرجه البخاري.

🔴وصحّ عنه ﷺ أيضًا في أهل اليمن: «أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية»، وهو حديث أخرجه البخاري ومسلم.

🚫ولا يعني ذلك أن كل موقف سياسي يصدر عن أي طرف في اليمن يصبح مقدسًا لمجرد أنه يمني؛ لكنّه يضع اليمن في مكانٍ لا ينسجم أبدًا مع الصورة التي يحاول البعض رسمها عنه بوصفه أصل المشكلة في المنطقة.

أما أنصار الله، فموقفهم السياسي والعسكري من فلسطين لا يحتاج إلى شهادة منا؛ هم أعلنوه، ومارسوه، ودفعوا ثمنه.

ولهذا يعود السؤال إلى أصله، أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:

🚫غزة تُذبح… وإسرائيل هي العدو… وأميركا تحميها… وأنتم تقاتلون اليمن.

🚫فمن تقاتلون بالضبط؟

إذا كانت الإجابة: أنصار الله، فالسؤال التالي أبسط:

🚫لماذا؟

✅لأننا لم نعد نبحث عن خطبٍ جميلة عن فلسطين.

نحن نبحث عن البوصلة.

والبوصلة لا تحتاج إلى كثير من الكلام:

🇾🇪المشكلة ليست في *اليمن… المشكلة في صرخةٍ تقول: الموت لأميركا… الموت لإسرائيل.*