الجمعة - 23 اكتوبر 2026
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

الكاتب اسعد عبد الله عبد علي
الاثنين 7 ايلول 2026

 

 

ليست البروباغندا مجرد كلمات تُقال، بل هي همس خفيّ يستهدف القلب قبل العقل، ويصنع واقعاً متخيلاً يعاد تكراره في الأذهان حتى يغدو هو الحقيقة الوحيدة.

إنها لا تبحث عن تقديم المعرفة المجردة كما يفعل الإعلام الصادق، بل تعزف بمهارة على أوتار مشاعرنا؛ فتارة تُشعل الخوف في النفوس، وتارة أخرى تثير الحماس والشعور بالانتماء، لتجعل العاطفة هي المحرك الأول للقرارات. وفي هذا العالم الموجه، لا مكان للرأي الآخر؛ إذ يُعرض عليك جانب واحد فقط من الصورة، حُجب عنه النور عمداً، لتُصنّف البشر والأحداث بقسوة بين “أخيار” و”أشرار”.

ومع تكرار الرسالة ذاتها عبر شاشات التلفاز، والملصقات، وشبكات التواصل، تتسلل الأفكار المصنوعة إلى القناعات بهدوء، ليجد المرء نفسه يتبنى موقفاً لم يختره بملء إرادته، بل صُنع له ليُساق إليه. إن الإعلام الحقيقي يمنحك النور لتصر بصرك، أما البروباغندا فتصنع لك القالب الذي يجب أن تفكر من خلاله.