الأربعاء - 09 سبتمبر 2026
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٧/ ٩ / ٢٠٢٦

 

 

 

📍من أكثر الأمور التي أتعجب منها أن بعض شبابنا عندما ينظر إلى أمريكا والغرب، لا يرى إلا وجهًا واحدًا.

📍يرى الجامعات والمصانع والتكنولوجيا والاقتصاد والنظام والقوة، ثم ينظر إلى واقع كثير من بلداننا، فيرى الفقر والفساد والتخلف، فيقول: هؤلاء متقدمون لأنهم أفضل منا، ونحن متخلفون لأننا أقل منهم! وهنا تكمن المشكلة …

📍اقول مستعينا بالله تعالى…

للغرب وجهان ينبغي ألا نفصل أحدهما عن الآخر .

🖍️الوجه الاول ؛ هناك غرب داخل حدوده؛ بنى الجامعات والمصانع، وطوّر العلم والتكنولوجيا، وأقام مؤسسات قوية، وحقق ما نراه من التقدم والتطور العلمي حتى أصبح الانسان عندهم كآلة .

🖍️الوجه الثاني؛ وهناك غربٌ خارج حدوده؛ استعمر الشعوب، ونهب الثروات، وأشعل الحروب وزرع الكيان الصهيوني ودعمه بكل الاموال والاسلحة ، وأسقط حكومات، ودعم أنظمة تخدم مصالحه ونصب حكاما ، وتدخل في شؤون الأمم الثقافية والاجتماعية لفرض قيمه ، وحاول أن يبقي كثيرًا من شعوب العالم في دائرة التبعية والذل والهيمنة .

📍ومن الخطأ الأكبر أن يأخذ بعض شبابنا الوجه الأول، ثم يجعله دليلًا على تفوق الإنسان الغربي في كل شيء، وينسى أن وراء هذا التقدم منظومة شيطانية استعمارية ارتبط تاريخها باستغلال الشعوب وثروات البلدان خارج حدودها فيما هي تعمل بكل طاقته على تجهيل المجتمع العربي والإسلامي ليبقى بحاجة دائمة اليها ….

📍وهنا تأتي تجربة ايران الإسلام لترد على هذه الشبهة؛ فبعد الثورة عام ١٩٧٩ بقيادة الإمام الخميني والثلة الصالحة معه من قيادات علمائية وشبابية ثورية خرجت إيران من التبعية لامريكا والغرب ، وواجهت حربًا استمرت ثماني سنوات، وحصارًا وعقوبات وضغوطًا لا زالت متواصلة، لكنها لم تستسلم، بل اتجهت إلى بناء قدراتها في العلم والتكنولوجيا والصناعة والطب والدفاع، وطورت بدائلها المحلية بدل انتظار ما يسمح به الغرب……

📍وهذا يثبت أن التقدم ليس حكرًا على الغرب، وأن الأمة إذا امتلكت قرارها واستثمرت في الإنسان والعلم تستطيع أن تتقدم رغم الحصار والضغوط والمؤامرات .

📍وهنا ندرك أن نهضة شعوبنا تبدأ من استعادة قرارها واستقلالها. فالشعوب التي تبقى تحت حكام مرتبطين بالغرب وامريكا ، ويقدمون مصالح القوى الكبرى على مصالح شعوبهم، ستبقى عاجزة عن بناء قوتها الحقيقية؛ لأن الغرب لا يريد لشعوب المنطقة أن تمتلك استقلالا كاملا وقوة علمية واقتصادية وعسكرية يمكن أن يهدد أمن الكيان الصهيوني .

📍لذلك نحن بحاجة اولا وقبل كل شيء إلى ثقافة ووعي الأمة لهذه المخططات والافكار التي يقوم بها الغرب بازاء امتنا وشعوبنا كي تبقى متخلفة مقهورة ؛ ومعرفة العدو الحقيقي وليس الوهمي الذي فرضه الغرب على الشعوب العربية والإسلامية كايران الإسلام ، ثم معرفة من يحكمها، ولمن يخدم، وأين تذهب ثرواتها، ولماذا تتعطل طاقاتها. وعندما تكتسب الأمة هذا الوعي، تستطيع أن تنهض وتفرض التغيير، وتختار قيادات صالحة كفوءة مستقلة، وتبني دولة قرارها بيدها على كل الاصعدة ؛ وحين تمتلك الأمة قرارها، تبدأ نهضتها …..

 

نقطة راس سطر:

الأموال الكثيرة ، وإن كانت حلالًا، إذا لم يصاحبها خوف من الله تعالى ومراقبة النفس في كيفية التصرف في الاموال ، قد تقود صاحبها إلى الترف والغرور؛ فما بالك بأموالٍ جاءت من الحرام؟!