الأربعاء - 09 سبتمبر 2026
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

عبد الجليل الزبيدي ||

 

عبد الجليل الزبيدي

 

لم يكن متوقعا ان ازمة مالية تصيب مصرفا من مصارف القطاع الخاص ستؤدي الى ارتدادات فورية طالت القطاع المالي وادت الى تراجع قيمة العملة الوطنية .

ويبدو ان الازمة اوسع مما كان يعتقد بعد ان اخذت التحليلات والقراءات تربط مابين الازمة التي لحقت بمصرف الطيف الاسلامي ومابين ظاهرة الفساد السياسي والمالي الذي توصم به مؤسسات النظام السياسية والحكومية .

وبحسب آراء الخبراء والمعنيين بالشأن المالي فإن اعادة الاستقرار الى مصرف الطيف باتت قضية ملحة .وشرط اساسي لتهدئة العراقيين الذين لديهم حسابات في المصارف الاهلية والرسمية لان هؤلاء تطوعوا عن طيب خاطر بنقل اموالهم النقدية من البيوت وايداعها في المصارف وذلك في موقف وطني نبيل كونهم استجابوا لدعوات رسمية لتعزيز الكتلة النقدية الوطني واسهاما منهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني . علما ان المودعين كان بمقدورهم الاستثمار في العقارات وهذا سيؤدي الى ارتفاع اسعار سوق العقارات وبالتالي تفاقم ازمة السكن والمتضرر هم عامة ابناء الشعب.

ان عدم المسارعة في معالجة ازمة مصرف الطيف سيضطر المودعين في جميع المصارف لسحب ودائعهم وافراغ حساباتهم واعادتها الى بيوتهم وهذا سيؤدي الى ؛

1/ حينما تحجب كمية ضخمة من الاوراق النقدية سوف يؤدي الى انخفاض هائل في حجم الكتلة النقديه الوطنيه حينما يعيد الناس اموالهم لادخارها في بيوتهم . وبما ان البنك المركزي ووزارة المالية اصلا تعاني من نقص السيوله ، فأن الازمة سوف تنعكس على الموظفين والمتقاعدين وستتأخر رواتبهم فيما سيصبح المستفيدين من الرعايه او الخاسرين .

2/ سوف تعلن العديد من المصارف الصغيرة والمتوسطة افلاسها وهذا له عواقب وخيمة .

3/ لما تحدث اهتزازات جراء الفشل في انقاذ مصرف الطيف سوف تنعدم الثقة بالاستثمارات وفكرة استثمار المال في العراق باعتبار ان المنظومة المالية العراقية ستصبح غير جديرة بالثقه .

هذا بالاضافة الى اضرار جانبية اخرى والاقتصاد العراقي برمته اليوم في غنى عنها لانه هو في ازمة اصلا بسبب ،(هرمز )وانعدام الثقة بالمؤسسات الاقتصادية ومنها وزارة النفط الممزقة سمعتها بالفساد وايضا الحظر الاميركي على وزيرة المالية السابقة والذي هو دليل واضح على شكوك المجتمع الدولي بجدارة النظام المؤسسي الاقتصادي والمالي في العراق .

مرة اخرى ان ازمة مصرف الطيف اليوم ليست ثانويه ولا تقارن بازمات اصابت مصارف اخرى في السابق .
فالاقتصاد العراقي اليوم في اسوأ حالاته كما ان مصرف الطيف من المصارف متوسطة القوة وهو اكثر ثقلا من اغلب المصارف التي افلست سابقا .

وعليه فإن انقاذ مصرف الطيف هو مسؤولية وطنية وتمس الجميع والخاسر سوف لن يكون زبائن الطيف فحسب وانما سؤدي الى زيادة اهتزاز الثقة بين الشعب وبين النظام السياسي بدليل ان المواطن بدأ يربط مابين فساد السياسيين المفضوحين اليوم ومابين مسببي الازمة في ادارة مصرف الطيف ..