الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

لقاء أخوين بدأ في الدنيا إخوة وانتهى في الآخرة شهادة “الشهيدان مهند هادي و رسول هادي صالح السيفاوي “..!

منذ 4 أيام
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ )

ليس أشد وجعاً من أن يودع الاب أبناً إلى ساحات القتال ، الا ان يعود إليه خبر استشهاده،وليس أعظم فخراً من أن يبقى في البيت اخٌ يحمل راية أخيه ،ويكمل الطريق الذي ابتدأه بدمه ،هكذا كانت حكاية الشهيدين الشقيقين مهند هادي صالح السيفاوي ورسول هادي صالح السيفاوي؛ أخوان جمعتهما الإخوة في الحياة ،ووحدتمها العقيدة والموقف في ساحات الجهاد ،ثم جمعتهما الشهادة في سجل الخالدين .

ولد الشهيد مهند هادي صالح السيفاوي في محافظة واسط،في حي الزهراء،بتاريخ 1989/9/17 ،ونشأ في بيت عرف معنى الكفاح والصبر ،لم ينتظر طويلاً حتى يتحمل مسؤولية الحياة ،فأتجه إلى العمل في سن مبكرة ،معيناً والده على أعباء المعيشة ومتاعب الايام ، كان باراً بوالديه قريباً من أهله ،حنوناً على من حوله محبوباً بين الناس لما امتلكه من كرم ونبل اخلاق وشهامة أصيلة ،كان يحمل في داخله روحاً تواقة إلى المواقف الكبيرة ،ويتمنى أن يختم حياته بما يؤمن به ،شهيداً في سبيل الله والوطن.

وحين نادى الواجب ،لم يتردد في تلبية النداء،اكمل دورات قتالية مكثفة،وأثبت كفاءة أهلتهُ لان يشغل مسؤولية آمر فصيل ،فشارك في العديد من المعارك المهمة ،وكان من أوائل المشاركين في الدفاع عن مرقد العقيلة الطاهرة السيدة زينب (عليها السلام) في سوريا،قبل أن يعود إلى ارض العراق حاملاً خبرة الميدان وروح المقاتل صاحب البصيرة والعقيدة.

أما شقيقه الأصغر رسول هادي صالح السيفاوي، ولد في واسط حي الشهداء، بتاريخ 1995/5/22، نشأ على ذات القيم التي تربى عليها اخوه ؛ خلوقاً مطيعاً لوالديه ، محباً لمن حوله يحمل قلباً صافياً وروحاً لاتقبل الذل أو الإحتلال،كان رسول واضح الموقف تجاه الإحتلال الأمريكي رافضاً وجوده منذ البداية ،وحين اشتدت المحن وتعرض العراق لخطر عصابات داعش التكفيرية،كان من السباقين إلى ساحات الجهاد والدفاع،فأنتمى إلى صفوف الحشد الشعبي ضمن عصائب أهل الحق،في صنف التدخل ،ليضع شبابه في مواجهة الخطر دفاعاً عن الارض والمقدسات والناس .

لم تكن الإخوة بين مهند ورسول مجرد رابطة دم ، بل كانت رفقة طريق ومصير ،شاركا معاً في العديد من المعارك ،وتقاسما تعب المسير وخطر الميدان ،وكان كل واحد منهما يرى في الآخر سنداً واخاً ورفيق سلاح ، وفي معارك تحرير مصفى بيجي ،سطر مهند اخر فصول بطولته ،كانت مجموعته قوة إسناد ،وكان بأمكانهم البقاء في مواقعهم وانتظار التعليمات،

لكن روح الميدان لم تعرف في داخله معنى الانتظار،حين كان إخوته يتقدمون في الميدان نحو الخطر ،رفض هو ورفيقاه المجاهدان ستار وأحمد البقاء خلف خطوط الإسناد ، وقالوا بعزم الرجال : اليوم نستشهد ،تقدموا إلى قلب المعركة حيث كانت المواجهة ضارية ، والنيران تحيط بالمجاهدين من كل جانب ، وهناك بين أزيز الرصاص ولهيب المعركة ،أصابهم صاروخ حراري ،فأرتقى الشهيد مهند هادي صالح السيفاوي شهيداً صائماً،لينال شرف الشهادة في عمليات تحرير صلاح الدين_بيجي بتاريخ 2015/5/21 ،رحل مهند لكن رحيله لم يكن نهاية الحكاية .

كان في البيت أخٌ اخر يحمل الاسم ذاته في سجل التضحية ، ويعرف أن الطريق الذي سار عليه اخوه لم ينتهِ باستشهاده، مضى رسول حاملاً ذكرى أخيه ورفيقه صورته في الذاكرة ، لكنه لم يسمح للحزن أن يوقفه ،بل جعله وقوداً لمواصلة الطريق ، واصل رسول مشاركته في المعارك مثبتاً شجاعته وانتماءه وصدق موقفه ،حتى جاءت معارك تحرير الموصل ،

وهناك في تل غبطة كان للشهيد موعده الأخير،في الاول من تشرين الثاني عام 2016 ،وبعد عام ونصف تقريباً من استشهاد شقيقه مهند ،ارتقى رسول هادي صالح السيفاوي شهيداً،في معارك تحرير الموصل، رحل الإخوان تباعاً مهند سبق رسولاً إلى السماء ورسول لم يجب به المقام حتى لحق بأخيه ،اختلفت ساحات المعارك فمن سوريا إلى بيجي ، ومن بيجي إلى الموصل لكن القضية كانت واحدة والطريق واحداً والخاتمة واحدة ،أنها ليست حكاية أخوين فحسب بل حكاية بيتٍ قدم اثنين من ابنائه قرباناً للوطن ، وحكاية ام واب علّما ابنائهما أن الأرض والعرض يُفتدى بالروح والدم ،مهند ورسول اخوان فرق بينهما تاريخ الميلاد وجمعتهما ميادين البطولة ،ثم وحدتهما الشهادة تحت سماء الخلود ،رحل مهند أولاً فبقي رسول يحمل وجع الفقد وسلاح القضية،ثم مضى إليه ليكتمل في السماء لقاء أخوين بدأ في الدنيا إخوة وانتهى في الآخرة شهادة .

سلامٌ على مهند يوم حمل روحه ومضى إلى بيجي صائماً،وسلامٌ على رسول يوم سار خلف خُطى أخيه حتى لحق به ،وسلامٌ على الأخوين اللذين اثبتا أن الدم اذا صدق مع الله لايعرف نهاية الا الخلود .