الاثنين - 31 اغسطس 2026

حديث الإثنين: النفوس المريضة لا تحصد إلا الخسران..!

منذ 50 دقيقة
الاثنين - 31 اغسطس 2026

 أحمد ناصر الشريف  ||
صحيفة 26سبتمبر العدد 2471
الاثنين ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ –
 31 آب/أغسطس 2026 م 243

 

 

 

سنظل نكرر القول بأن المواقف التاريخية تتوحد دوماً من خلالها القلوب الطيبة والنفوس الصافية وتصطف القوى الوطنية وتنزوي كل خصومة، وفي المصائب تشف النفوس وتتنظف وفي معترك التحديات تعرف معادن الرجال والمواقف والتوجهات، هذه هي الأخلاقيات التي آمنت بها كل الشعوب وعملت بها والتزمت بأسسها إلا لدينا في اليمن السعيد حيث تبدو مناكر المواقف وموبقاتها وحلزونية ساستها هي السائدة والمسيطرة على كل تفكير.

أبناؤنا فلذات أكبادنا رجال قواتنا المسلحة والأمن البواسل يؤدون واجبهم في خدمة الوطن والدفاع عنه دون منٍّ أو أذى، ودون توظيف لمواقفهم وأعمالهم البطولية وتضحياتهم فيما هناك من يشحذون نصالهم وألسنتهم الحداد في محاولات يائسة منهم للانتقاص من دور الجيش وأبطاله والأمن ورجاله، وكأن معركة الدفاع عن الوطن ومواجهة العدوان للعام الثاني عشر على التوالي بالنسبة لهؤلاء لا تهمهم وإلا فما تفسير هذا التذبذب في مواقفهم خاصة خلال المرحلة الحالية التي تحول فيها اليمن شعباً وجيشاً من الدفاع إلى الهجوم؟ لقد ظهر هؤلاء بمظهر مزرٍ يثير الشفقة أكثر مما يثير الازدراء، ولا ندري هل لهم رغبة دفينة بأن يستمر العدوان على اليمن وأن يستفحل التطرف والتشدد وأن يضيع ما تبقى من الدولة ومؤسساتها السيادية؟.

بل لا نجد تفسيراً لمواقف بعض القوى السياسية والحزبية غير الواضحة التي لا يفهم منها إلا الميوعة السياسية والهلامية المضطربة، فليس لها موقف واضح ومحدد لا من العدوان ولا من الإرهاب مع أن هذه القوى تعرف أن الوقت لا يحتمل مثل هذه المواقف المتذبذبة والمناورات التي عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة لعصر تسوده التكنولوجيا والعلم والمعرفة ويتم التعامل معه بشفافية ووضوح.

وكم هو مؤسف أن نجد من يوظف ما يحدث اليوم -بعد أن فرض اليمن معادلة الحصار بالحصار- لشق وحدة الصف الوطني وإثارة النعرات باسم العدنانية والقحطانية والمناطقية والطائفية والمذهبية وحتى القبلية، بل وحتى الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام لم يسلم من تخرصاتهم، وهو توجّه لعمري لا يخدم الشعب اليمني ولا قضاياه الوطنية، وإنما ينال من وحدته واستقراره ويعكس إصرار هذه القوى على البقاء لخدمة مصالحها والحؤول دون بناء اليمن الجديد لأن هذا ما يريده أعداء الوطن في الداخل والخارج.

وعليه نؤكد بأن القوات المسلحة اليمنية البطلة المدعومة شعبياً بعد أكثر من عقد من الزمن على العدوان الظالم أصبحت أكثر قوة من أي وقت مضى وتستطيع سرعة الحسم وإنهاء التساهل والتسامح مع أناس لا يعرفون معنى التسامح ولا يقدرون التعامل معهم بالحكمة والتعقل، معتقدين أن ذلك يعبر عن ضعف وهم في هذه الحالة مخطئون وغير مدركين أن الصبر والدفع بالتي هي أحسن هما من عزم الأمور تأكيداً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلوات الله عليه وآله.

إن من يستغلون الأحداث اليوم بهدف إذكاء الفتنة وصبّ الزيت على النار من خلال إثارة النعرات ليتسنى لهم خدمة مصالحهم الخاصة عليهم أن يستفيدوا من دروس وعبر الماضي وسيجدون أن الحق دائماً يقف إلى جانب الشعب اليمني وقضاياه الوطنية، وأن ما يقومون به من أعمال قذرة تعبر عن سوء سلوكهم فإنها تتحول دائماً إلى سهام ترتد إلى صدورهم المليئة بالحقد والغل ضد كل ما هو جميل، وتكشف زيفهم لشعبنا ليعرفهم على حقيقتهم بعد أن يكونوا قد اصطدموا على صخرة وعي الشعب اليمني الذي شبّ أبناؤه عن الطوق وباتوا يميزون الغث من السمين.

لكن مع الأسف الشديد يظل أولئك الذين اعتادوا على الاصطياد في الماء العكر يسبحون ضد التيار حيث تتقاذفهم الأمواج من كل جانب وعندما لا يجدون مرسى يضعون عليه أقدامهم يذهبون مع العواصف كلما تحركت في أي اتجاه فيزدادون عداوة ضد من ثبّت الله أقدامهم لخدمة وطنهم بإخلاص ولا يطالبون مقابل ذلك لا جزاءً ولا شكوراً، بل يضحون بأنفسهم وأرواحهم رخيصة من أجل ذلك.

إذاً فإن القوات المسلّحة صانعة الانتصارات العظيمة هي القادرة على مرمغة وجوه هؤلاء في التراب سواءً كانوا أولئك الذين يتعاونون مع العدوان من الداخل أم أولئك النفر وهم الأخطر الذين يعزفون على وتر الطائفية والمذهبية والمناطقية ظانين أنهم بعملهم الجبان سوف يؤثرون على وحدة الصف الوطني برفع الشعارات الحاقدة التي يحاولون من خلالها إذكاء العداوة والبغضاء بين أبناء الشعب اليمني الواحد خدمة لتحالف العدوان بقيادة السعودية وتعميم ما يجري من أحداث على الجميع والذين ما زالوا يسيرون في نفس الطريق كتجار أزمات لأنهم لا يستطيعون العيش بدون سلوك هذا الطريق الخاطئ الذي تعودوا على السير فيه.
وهو ما يجعلنا نقول لهم من باب التذكير والنصيحة:

إن الحقد لا يورّث إلا الغل والكراهية، والكراهية والغل لا يورثان إلا العداوة والبغضاء ولا نريد لمجتمعنا اليمني أن يعود لما كان سائداً من تصرفات في عهود سابقة حيث كانت التفرقة والعنصرية هي التي تحكم المجتمع، فهل يتعظ هؤلاء ويرحمون الشعب اليمني من أفعالهم الشنيعة؟.