كرامة الشهيد وعزة الموقف بوجه الطغيان الصدامي..!
الدكتور عامر الطائي ||

إن شهداء العقيدة والمبدأ الذين قضوا على يد الزمرة البعثية الصدامية المجرمة لم ينالوا شهادتهم لتكون مجرد حادثةٍ عابرة في تاريخ الظلم، بل جسدوا بأرواحهم وأفعالهم أعلى درجات الكرامة الإلهية التي اختص الله بها عباده الصالحين، فكانوا امتداداً حقيقياً لنهج سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) في مواجهة طغاة العصر.
وتتجلى كرامة الشهيد عند الله جل وعلا في أنه يمنحه السمو والرفعة والمهابة في لحظة اللقاء الأخير، فيرتفع الشهيد بصلابة إيمانه فوق أدوات القمع والبطش، ليكون هو الحاكم والمحاكم في عين الحقيقة، بينما يقف جلاده صغيراً ذليلاً مدحوراً رغم ما يمتلكه من سلاح.
وما الموقف الخالد للسيد الشهيد حسين الشوكي (رضوان الله عليه) أمام المجرم صدام كامل إلا تجسيد حي لهذه العزة الحسينية التي لا تتزعزع؛ إذ وقف (رضوان الله عليه)—وهو أعزل بلا سلاح مع رفاقه—ليصدم كبرياء الطاغوت بموقفٍ يندر نظيره، معلناً بلسان الثقة بالحق أن قوة الإيمان أعتى من سلاحهم، حين قال له بثبات: «لماذا تأخذوننا ونحن عُزَّل بلا سلاح؟ سنقاتلكم بالنعال!»، ورفع نعله بوجه المجرم اللعين صنيعة يزيد عصره، ليقول له بصريح العزة والجسارة إن مهابتكم الزائفة تُحجم بأبسط ما نملك.
لقد صنع بتلك اللحظة الشجاعة وثيقة إدانة أبدية تسحق كبرياء النظام البعثي المجرم قبل أن تنطلق رصاصات الغدر لتزف روحه الطاهرة إلى جنات النعيم. إن هذه المظلومية المقترنة بالشجاعة هي الشاهد العظيم على أن كرامة الشهيد عند الله لا تقتصر على ما ينتظره من النعيم المقيم والأجر الجزيل في الآخرة، بل تمتد لتجعل من ذكره مناراً للحرية والرفعة، ومن مواقفه دروساً خافقة تُعلم الأجيال كيف يهون الموت وتتلاشى قوة الظالمين أمام قوة الحق والاستقامة.




