الأحد - 30 اغسطس 2026

لا تجعلوا تقارير الرقابة المالية «سبقاً إعلامياً» على حساب أصحابها..!

منذ ساعتين
الأحد - 30 اغسطس 2026

المهندس علي جبار ـ مختص بإدارة الأزمات ||

 

 

 

مشهد يتكرر كثيراً: مسؤول أو نائب يظهر على شاشة التلفزيون، يفتح ملفات فساد وهدر مالي، يعرض أرقاماً وتفاصيل دقيقة، فتتعامل بعض البرامج والجمهور معها وكأنها اكتشاف شخصي أو سبق إعلامي.

لكن الحقيقة مختلفة تماماً.

هذه الملفات لم تُولد أمام الكاميرات، ولم تُنجز في المؤتمرات الصحفية، بل هي نتاج عمل مهني طويل قام به ديوان الرقابة المالية الاتحادي عبر آلاف التقارير الرقابية التي أعدتها كوادر متخصصة، تضمنت بيانات وأرقاماً وملاحظات تدقيقية دقيقة.

المشكلة ليست في عرض التقارير، فهذا حق عام إذا تم ضمن الأطر القانونية، لكن المشكلة عندما تتحول جهود مؤسسة رقابية دستورية إلى مادة للظهور السياسي والإعلامي، بينما يُهمَّش أصحاب الجهد الحقيقي الذين أمضوا وقتهم في التدقيق وكشف الخلل.

الأهم من استعراض الملفات أمام الكاميرات هو السؤال الحقيقي:
ماذا بعد الكشف؟
هل ستُتابع المخالفات؟
هل ستُحال الملفات إلى الجهات القانونية المختصة؟
هل ستُسترد الأموال؟
هل ستتم محاسبة المقصرين ومنع تكرار الهدر؟

محاربة الفساد لا تكون بتحويل التقارير إلى “ترند”، بل بتحويلها إلى إجراءات وقرارات ومحاسبة.
احترموا المؤسسات التي تعمل بصمت، ولا تجعلوا من جهدها منصة لإنجازات إعلامية مؤقتة.

#المهندس_علي_جبار
#العراق