الأحد - 30 اغسطس 2026

من إضراب البنزين البعثي إلى المولدات .. هل يدفع الناس الثمن ؟!

منذ ساعتين
الأحد - 30 اغسطس 2026

سعد جاسم الكعبي ||
كاتب عراقي

 

 

 

ما يحدث اليوم في بغداد يعيد إلى الأذهان سيناريو اضراب قديم جدا نخشى ان تكون نتائجه كارثية، فالأول قتل الزعيم وحدث انقلاب دموي والثاني ستكون نتائجه كارثية على الناس ويجعل أصحاب المولدات يتجبرون على الخلق ويفرضون اجورا تعسفية اكثر مماهي الان.
فعندما أعلنت رابطة المولدات عن إطفاء عام مطلع أيلول، تذكرت ما جرى قبل انقلاب 8 شباط 1963 الدموي.
ففي نهاية 1962، افتعل البعثيون والقوميون داخل النقابات أزمات بنزين وخبز ومواصلات لخلق تذمر شعبي يقول إن حكومة عبد الكريم قاسم فشلت في توفير أبسط الخدمات، وكان ذلك الغطاء الشعبي هو ما مهد لتحرك عسكري أطاح بالزعيم وأدخل البلاد في مجزرة استمرت أشهراً.
لماذا يضرب أصحاب المولدات اليوم؟
يطالبون بزيادة حصة الكاز من 15 لتراً لكل KVA – وهي تكفي أسبوعاً واحداً فقط – إلى 45 لتراً، لأن ساعات التشغيل وصلت إلى 18 ساعة يومياً بسبب تراجع الكهرباء الوطنية.
ويحتجون على تسعيرة 12 ألف دينار التي فرضها مجلس المحافظة وهم اصلا لايلتزمون فيها مطلقا، وايضا على جبايات إضافية كالضريبة والضمان وأجور البلدية، وعلى عدم تنفيذ توجيهات رئيس الوزراء بتجهيز الكاز مجاناً ورفع الضرائب عنهم ومنحهم استراحة 4 ساعات يومياً، إضافة إلى رداءة الوقود المجهز الذي هو نفط وليس كازاً.
فمن دعا للإضراب؟
رابطة ونقابة المولدات في بغداد، وعلى رأسها رئيسها ورئيس رابطة الرصافة وممثل مولدات بلد،وتهديدهم يشمل قطع حتى الخط الذهبي 24 ساعة.
فمن يحمي المواطن من جشع أصحاب المولدات ؟
نظرياً، محافظة ومجلس محافظة بغداد اللذان يحددان التسعيرة شهرياً (مثلاً: 6 آلاف للعادي، 8 آلاف لليلي، 13 ألف للذهبي)،وجهاز الأمن الوطني الذي يحاسب المخالفين، ووزارة النفط التي تجهز الوقود، وهيئة النزاهة التي أوصت بغرامات وقطع الحصة ورفع المولدة المخالفة.
وعملياً،الحماية ضعيفة لأن العقوبة غرامة بسيطة يدفعها المواطن لاحقاً، ولأن لجان الرقابة يمكن رشوتها.
ما الحل الجذري الذي يجب أن نطالب به؟
إن كل التسعيرة الحالية تقديرية وقابلة للكذب والتزييف.
الحل موجود في القانون نفسه: قرار مجلس الوزراء رقم 319 لسنة 2026 الذي ألزم أصحاب المولدات بوضع عداد يبين عدد ساعات التشغيل ومقدار الطاقة المجهزة، وإلزامهم بجباية الأجور في نهاية الشهر وليس بدايته، وإلزام دائرة الكهرباء بتزويد المحافظة بساعات التجهيز.
ما نحتاجه ليس عداداً ميكانيكياً يسهل تصفيره، بل عداد إلكتروني ذكي مربوط بمنظومة GPS وسيرفر محافظة بغداد، لا يمكن التلاعب به، وتُحتسب التسعيرة على أساس قراءته الفعلية.
عندها تنتهي حجة “اشتغلت 18 ساعة”، وتنتهي رشوة اللجان لأن القراءة مركزية، ويصبح الكاز المجاني الذي تعطيه الدولة مقابل خدمة موثقة.
من يأخذ وقوداً مجاناً ثم يطفئ المولدة ويبيع الأمبير بـ 15 ألفاً لا يمارس تجارة بل يسرق مالاً عاماً.
درس البنزين في 1963 علمنا أن أزمة خدمية إذا تُركت بلا رادع حقيقي تتحول إلى كارثة وطنية.
اليوم العداد الذكي ليس مطلباً فنياً، بل صمام أمان يمنع تكرار التاريخ.
وعلى المواطن أن لا يدفع بدون وصل رسمي، وأن يطالب بالعداد، وأن يشتكي جماعياً عبر الخط الساخن فالحقوق لا تُعطى بل تُنتزع.