الأحد - 30 اغسطس 2026

المقاومة الثقافية.. احفروا الخندق الإقليمي لحماية «علي الطاهر» وما تبقى من جبل عامل..!

منذ 47 دقيقة
الأحد - 30 اغسطس 2026

د. نسيب حطيط ||

 

 

استطاع رئيس وزراء االعدو “نتنياهو” رسم خطة خبيثة وذكية لاستثمار معركة تلة “علي الطاهر” على المستوى السياسي والنفسي والعسكري، وصولاً إلى المكسب الاستراتيجي بمحاولة إنهاء وحدة ساحات المقاومة بعد اتحادها لمدة 40 يوماً استثنائياً عبر الجبهتين الإيرانية واللبنانية، وانفصلت عن بعضها بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكي- الإيراني ووقف النار بين أمريكا وإسرائيل وإيران مع بقاء الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على المقاومة اللبنانية وأهلها منذ 180 يوماً دون مؤشرات لقرب نهايتها، وأقرب المواقيت لتوقفها هي الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول 2026، إلا إذا كان بداية جديدة لمرحلة أكثر سخونة إذا فاز “نتنياهو” بالانتخابات!

يسعى “نتنياهو” إلى تضخيم أهمية علي الطاهر العسكرية والاستراتيجية، لإظهارها وكأنها أم المعارك وأن إسقاطها يعادل كل ما ربحه في جنوبي الليطاني، ويطلق عليها سلسلة تلال علي الطاهر خلافاً للواقع مع معرفته بإمكانية إسقاطها عسكرياً ولكن بثمن كبير من الخسائر البشرية التي لا يريد دفعها إلا إذا أُجبر لاستعمالها “كصوت “ذهبي” في صندوق الانتخابات الإسرائيلية التي تؤشر حتى الآن بإمكانية خسارته

إن تضخيم أهمية معركة “علي الطاهر لم يولد من فراغ، فإسقاط علي الطاهر هو بداية مرحلة إسقاط النبطية ثاني مدن جبل عامل بعد إسقاط مدينة بنت جبيل واعتبار مدينة صور ساقطة عسكرياً من البحر وباتجاه الناقورة، خاصة وأن قوات الاحتلال ولا تبعد عنها سوى كيلومترات معدودة. بعد استغلالها للهدنة الأحادية واحتلالها للمنصوري ، بالإضافة إلى أن إسقاط علي الطاهر ومفتاح إسقاط بقية التلال الأكثر تحصيناً وصعوبة بالمعنى العسكري باتجاه “سجد والريحان” لاستكمال استعادة خط التلال التي كان يسيطر عليها العدو الإسرائيلي حتى العام 2000.

إن مواجهة وإفشال الخطة الإسرائيلية من قبل المقاومة وما تبقى من محور المقاومة حتى الآن ،لا يتناسب مع خطورة المعركة بعدما نجح نتنياهو في تحويلها من قضية محصورة بين المقاومة وإسرائيل إلى قضية دولية تدخلت فيها أمريكا والوسطاء والحكومة اللبنانية المتعاونة مع العدو ، بينما بقيت مواجهة الدفاع عن هذه التلة أمراً يخص المقاومة وأهلها فقط ،دون أن يبادر محور المقاومة وفي مقدمته إيران إلى اعتبار معركة علي الطاهر معركة إقليمية وبشكل صريح وعلني، يماثل الصراحة والعلانية التي ينتهجها التحالف الأمريكي- الإسرائيلي ولا يزال العدو الإسرائيلي يقوم بجس نبض الثنائي (الإيراني-اللبناني )طوال الشهرين الماضيين ويمارس الإعدام البطيء للمقاومين في تلة علي الطاهر دون أن يرتقي مستوى الدفاع عن علي الطاهر إلى الحماية المطلوبة !.

إن من واجبات محور المقاومة البدء بحفر “الخندق الإقليمي” حول تلة “علي الطاهر” وما تبقى من “جبل عامل” بإعلان صريح عن معادلة(علي الطاهر – تل أبيب – باب المندب،) وأن عدم وقف الهجمات المتفرقة او الهجوم الشامل على “علي الطاهر” يعني إنهاء وقف النار بين إيران واليمن والعدو الإسرائيلي، لأن الاستمرار بالتفرج على “موتنا”” ،سيشكل ضربة قاتلة للمقاومين اللبنانيين وأهلهم في بداياته، لكنه سيصيب إيران في مقتل أساسي، لأن هزيمة المقاومة في لبنان هي بدء هزيمة إيران ، خاصة وأن المقاومة اللبنانية هي آخر جبهة برية على تماس جغرافي مع العدو الإسرائيلي، وهذا ما يعطي زخماً وقوة لإيران ولليمن بعد تحييد فصائل المقاومة العراقية عن الشراكة الجدية أو المؤثرة في أي حرب قادمة.

إن الأيام التي تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية، أيام سخونة وخطيرة وترتقي إلى مستوى الخطر الوجودي للشيعة اللبنانيين، وتنذر باستكمال محو “جبل عامل” برمزيته الدينية والثقافية وتغيير ديمغرافيته وجغرافيته، والذي سيكون الخطوة الأولى للقضاء على المشروع التحرري المقاوم لأمريكا وإسرائيل والذي يقوده الشيعة في العالم بسبب حاد او انحياز أغلبية “المسلمين السنة أنظمة وأحزاباً إلى مهادنة ومساندة المشروع الأمريكي- الإسرائيلي بعد القضاء على كل الحركات المقاومة السنيّة وفي مقدمتها المقاومة الفلسطينية واستبدالها بالحركات التكفيرية التي تشارك في حصار حركات المقاومة سواء كانت سنيّة أو شيعية أو فلسطينية أو لبنانية أو عراقية.

بادروا قبل فوات الأوان ..لحفر الخندق (الإيراني-اليمني- العراقي)حول تلة “علي الطاهر” وما تبقى من “جبل عامل” لتحموا أهلكم في لبنان ولتحموا أنفسكم وما تبقى من مشروع مقاوم عربي وإسلامي، وهذا حقنا عليكم وواجبكم الشرعي والأخلاقي وليس منّة أو مكرمة من أحد… وستبقى المقاومة “متعفّفة” عن طلب نجدتها وإسنادها…كما في السنوات الثلاث الماضية بعدما اُصيبت وأهلها بالخيبة عندما لم يساندها أحد بعد اغتيال “قائدها” وكل قياداتها ولازالت صامدة مع أهلها الشرفاء وينزفون وحدهم!

د.نسيب حطيط