بين الموقف الشرعي والموقف الحزبي (تحديات الخط الرسالي)..!
الشيخ جمعة العطواني ||

ان أكبر مشكلة يواجهها خط التشيع(الرسالي) هو المعركة الداخلية .
فلدينا تحديان يواجهان التشيع الرسالي .
التحدي الخارجي: والمتمثل بالعدو الظاهري، الذي يعلن عداءه للخط الرسالي ومحاولة تفتيته، وهو العدو الأسهل علينا،
فالعدو عندما يعلن عن عداءه للخط الرسالي يمكن تعبئة الأمة بسهولة ضده.
كما أن العدو الآخر للخط الشيعي الرسالي هو (العدو البعثي- والطائفي)، وهو الآخر لا يهدد الوجود الشيعي، بل ان هذا العدو سيوحد الشيعة نحو اهدافهم ورموزهم الدينية.
على سبيل المثال : خميس الخنجر(كأسوأ نموذج ) طائفي – بعثي، حاقد على الخط الرسالي الشيعي، هذا النموذج له الدور الكبير في رص صفوف الشيعة، والتفافهم حول مراجعهم الدينية، وهذا النموذج قد أسدى خدمة للتشيع والشيعة في العراق، سواء في إعلامه الطائفي، او في خطاباته الموتورة ،وكما قال الامام الصادق عليه السلام(الحمد لله الذي جعل اعدائنا من الحمقى).
وهذا الذي حصل في تشييع الامام الشهيد الخامنئي(قدس)، حيث علم شيعة العراق بان شهيد الأمة هو قربان الإسلام في عصرنا الراهن، وان العدو الأمريكي تبنى الاغتيال، وشمت العدو الطائفي بذلك الاغتيال، فنهضت الأمة بوجه الأعداء، فكان التشييع تعبيراً عن وحدة الأمة وحجم وعيها في خطها الرسالي.
لكن التحدي الثاني هو الأخطر:
ويكمن هذا التحدي بتخدير الأمة باسم(التشييّع)، وصنع زعامات سياسية شيعية تقوم بتخدير الأمة، وتغييب وعيها، ليس تغييب وعي الأمة فحسب، بل تغييب وعي بعض النخب كذلك، باسم التشيع .
بعض شيعة ونخب العراق يحسنون الظن ببعض(الذين صدروا انفسهم على أنهم زعامات)، ويظنون أن المواقف السياسية لهذه(الزعامات) تمثل الموقف المبدئي المبرئ للذمة،
بينما تقوم هذه الزعامات(بتخدير هذا الوعي)، ومن ثم(خطفه سياسيا)، لتساوم به، وتتاجر به، وتفاوض به، ثم تبيعه بثمن سياسي بخس.
هنا تحتاج النخب الى بصيرة عمار بن ياسر، حيث وقف بين صفين من الجيشين يرفعون راية (الإسلام)،لكن جيش معاوية كان يرفع راية الإسلام(لتخدير الأمة والمساومة بها)، وجيش علي يرفع راية الإسلام للدفاع عنها، ونحن أحوج ما نكون الى بصيرة عمار بن ياسر.
ان مواقف القوى السياسية الشيعية لا تمثل بالضرورة الموقف الشرعي المطلوب في ما ينبغي او يكون ازاء الأحداث والتطورات السياسية الراهنة.
فبعض القوى السياسية الشيعية تنظر إلى مصلحتها الحزبية اين تكون.
فقد تقتضي مصلحتها ان تكون في خندق معاوية(الأدسم)، وقد تكون مصلحتها ان(تصلي خلف علي وتاكل مع معاوية).
فالتاريخ يحدثنا عن قامات إسلامية تأثرت بالمال والسلطة وباعت دينها بدنياها، وحتى بدنيا غيرها، ولهذا يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم (يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، او يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ).
نعم هناك زعامات لا ترى لها مصلحة مقابل مصلحة الدين والمذهب والخط الرسالي الشيعي .
بالنتيجة فيجب أن لا نغتر ببهرجة بعض(الزعامات)، وان لا نعرض مواقفنا الشرعية والتزاماتنا الفقهية على متبنيات تلك الاحزاب، بل يجب أن نعرض متبنياتهم ومواقفهم على ثوابت الدين، وحجم المعركة الوجودية التي يتعرض لها الإسلام ومذهب اهل البيت عليهم السلام، وما يحصل اليوم من مواقف متذبذبة هي أكبر تمحيص لمدى الالتزام بالشعارات التي نرفعها ويرفعونها، أنها الغربلة التي تحدث عنها الامام الكاظم عليه السلام(والله لتغربلن ثم لتغربلن ثم لتغربلن ويسقط من الغربال خلق كثير، ولا يبقى منكم إلا الأندر الأندر).
ويقول الله تعالى(احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا امنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).




