الخميس - 13 اغسطس 2026

الشهيد أحمد خالد فالح المرزوق.. شهيد الوفاء الذي لم يُلقِ السلاح..!

منذ 54 دقيقة
الخميس - 13 اغسطس 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) .

في البصرة، مدينة العطاء و الرجال، ولد الشهيد أحمد خالد فالح المرزوق في الثامن من أيلول عام 1972،ونشأ في أسرةٍ محبة لله ورسوله وآل بيته، فكان منذ نعومة اظافره قريباً من قيم الدين، معروفاً بين أهله بحسن الخلق و طيب السيرة و العمل الصالح.

أكمل دراسته الأبتدائية، ثم انخرط في ميادين العمل، ومضى في حياته رجلاً مسؤولاً، حتى تزوج من امرأة صالحة، ورزق بخمسة أبناء، فكان لهم أباً حانياً، يسعى لتربيتهم و رعايتهم و تأمين حياة كريمة لهم ،لكن أحمد لم يكن يرى الحياة مسؤولية تجاه أسرته فحسب، فقد حمل في قلبه همّ الأرض و المقدسات، فتعاون مع فصائل المقاومة في عملياتها ضد قوات الاحتلال، حتى جاء اليوم الذي التحق فيه رسمياً بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، مشاركا في الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام في سوريا ،عاد من سوريا منتصرا، لكنه لم يعتبر عودته نهاية الطريق، فالذي عرف معنى التضحية لا يعرف طريقاً للراحة، واصل مسيرته في ميادين الجهاد و الدفاع، وشارك في معارك جرف النصر و الكرمة و ذراع دجلة و عمليات تحرير صلاح الدين و بيجي، وظل ثابتاً حيث تشتد المواجهة ويكون الحضور للأشداء.

حتى جاء السابع من حزيران عام 2015،فكانت بيجي محطته الأخيرة هناك، وبين رفاق السلاح، ارتقى أحمد شهيداً، تاركاً وراءه زوجةً وخمسة أبناء، وسيرة رجلٍ لم تمنعه المسؤوليات الأبوة من أداء من آمن به، ولم تطفئ عاطفة الأب في قلبه جذوة المبدأ ،لم يكن أحمد خالد مجرد اسم في سجل الشهداء، كان أباً حمل أبناءه في قلبه، ورجلاً حمل قضيةً في روحه، ومقاتلا مضى في طريقه حتى النهاية ،رحل الجسد في بيجي، لكن الموقف بقي شاهداً على صاحبه، فالشهداء لا تقاس أعمارهم بما عاشوا، بل بما تركوا من أثر، ولا تختصر سيرتهم بلحظة الرحيل، بل بما سبقها من ثبات و تضحية.

سلام على أحمد المرزوق يوم ولد، ويوم حمل أمانته، ويوم ارتقى شهيداً، ويوم تبقى سيرته حاضرةً في ذاكرة من عرفوه و أحبوه.