الأربعاء - 07 اكتوبر 2026

المخاطر والتهديد للأمن القومي العربي والإسلامي.. بوصلة المواقف..!

الأربعاء - 07 اكتوبر 2026

جليل هاشم البكاء ||

 

 

 

لا تواجه الأمة العربية والإسلامية مخاطرها الكبرى فقط من خلال الحروب المباشرة أو التهديدات العسكرية، بل إن أخطر التهديدات هي الك التي تأتي من خلال صناعة الخطاب الخاطئ، وتحويل الشعوب إلى أدوات في صراعات تخدم مصالح قوى خارجية لا تبحث عن أمن المنطقة واستقرارها.

ومن أبرز المنافذ التي يمكن أن تُستغل لضرب وحدة المنطقة هو خطاب الكراهية والتحريض المستمر ضد إيران، وتحويل الخلافات السياسية والمصالح المتعارضة إلى حالة عداء شامل بين الشعوب. فكلما ارتفع مستوى العداء والتحريض، ازدادت قدرة القوى الكبرى على توظيف هذا الانقسام لمشاريعها الخاصة، بعيداً عن مصالح الشعوب العربية والإسلامية.

إن جعل إيران العدو الأخطر، وتجاهل طبيعة الصراعات الدولية ومصالح القوى الكبرى، يدفع بعض الأطراف إلى الدخول في مسارات تخدم مشاريع لا تصب في مصلحة المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن استمرار الانقسام والصراعات الداخلية والإقليمية يمثل بيئة مناسبة لتعزيز النفوذ، وإضعاف أي مشروع للاستقلال السياسي والأمني.

إن الخطر الحقيقي لا يكون في وجود خلافات بين دول المنطقة، فهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية، وإنما يكمن في تحويل هذه الخلافات إلى صراعات وجودية تُستهلك فيها طاقات الشعوب، بينما تستفيد القوى الخارجية من حالة التوتر المستمرة.

إن التجارب التاريخية أثبتت أن المنطقة عندما تنشغل بصراعاتها الداخلية، فإن المستفيد الأكبر يكون دائماً القوى التي تسعى إلى فرض نفوذها والتحكم بمقدراتها. ولذلك فإن الانخراط في مشاريع تقوم على الكراهية والتحريض، أو السير خلف أجندات خارجية تحت عناوين الأمن والحماية، قد يحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح يدفع ثمنه المواطن العربي والمسلم.

إن مواجهة التحديات الحقيقية للأمن القومي العربي والإسلامي تحتاج إلى رؤية تقوم على الاستقلال، والحوار، وبناء علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة، وعدم السماح بتحويل الشعوب إلى وقود لمعارك تخدم مصالح الآخرين.

فكلما ازداد خطاب العداء لإيران، وكلما تحولت الخلافات إلى كراهية شعبية، ازدادت فرص استغلال هذا المسار من قبل القوى التي تبحث عن توسيع نفوذها وتحقيق أهدافها، بينما تبقى المنطقة غارقة في الانقسام والتوتر.

إن حماية الأمن القومي لا تكون بصناعة أعداء وفق أجندات خارجية، بل ببناء قوة إقليمية قائمة على التعاون، واحترام السيادة، ورفض أن تكون المنطقة ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

فالمستقبل لا يُبنى بالكراهية، وإنما بالوعي الذي يميز بين الخلاف السياسي الطبيعي وبين المشاريع التي تستثمر في الانقسام لتضعف الجميع.