السبت - 01 اغسطس 2026

فخر وافتخار بكثرة الرايات في المناسبات.. بوصلة المواقف..!

منذ 47 دقيقة
السبت - 01 اغسطس 2026

جليل هاشم البكاء ||

 

حين تمتزج رايات الدول في أو دينية كبرى، فإنها لا تعني ضياع هوية البلد المضيف، بل تعكس مكانته وقدرته على جمع الشعوب تحت مظلة واحدة. فالرايات التي ترفرف في مثل هذه المناسبات ليست إعلانًا عن نفوذ سياسي، ولا تعبيرًا عن وصاية دولة على أخرى، وإنما هي رسالة محبة واحترام وتقدير للمناسبة وللبلد الذي يحتضنها.

وفي زيارة الأربعين المباركة تتجلى هذه الصورة بأبهى معانيها، إذ تتوافد الوفود من عشرات البلدان، يحمل كل شعب رايته باعتزاز، كما يحمل في قلبه محبة هذه المناسبة. إن وجود تلك الرايات إلى جانب راية العراق لا ينتقص من سيادته، بل يؤكد أن العراق أصبح قبلةً لشعوب العالم، وأن أرضه تستضيف واحدة من أكبر التجمعات البشرية السلمية على وجه الأرض.

ومن الطبيعي أن يعتز كل زائر بعلم بلده، كما يعتز البلد المضيف باستقبال ضيوفه. فالراية ليست قطعة قماش، وإنما رمز للهوية والانتماء، واحترامها جزء من احترام الشعوب بعضها لبعض. وكلما ازدادت الدول المشاركة، وازدادت راياتها حضورًا، كان ذلك دليلًا على اتساع دائرة التأثير المعنوي والروحي لهذه المناسبة، وعلى المكانة العالمية التي بلغتها.

أما الأصوات التي تحاول تصوير كثرة الرايات على أنها انتقاص من سيادة العراق، فهي تتجاهل أبسط مفاهيم العلاقات بين الشعوب. فهل يقال إن المؤتمرات الدولية أو البطولات العالمية أو المناسبات الكبرى التي ترفع فيها أعلام عشرات الدول قد فقدت الدول المضيفة سيادتها؟ إن السيادة تقاس باستقلال القرار وحماية الأرض واحترام القانون، لا بعدد الرايات التي يحملها الضيوف.

إن من يضيق صدره برؤية أعلام الشعوب المشاركة، يغفل عن حقيقة أن تلك الأعلام جاءت بإرادة أصحابها، تعبيرًا عن محبتهم للمناسبة واحترامهم للعراق. وهي شهادة عملية على أن العراق قادر على جمع القلوب قبل أن يجمع الوفود، وأنه يمتلك رصيدًا حضاريًا وروحيًا يجعل الملايين يشدون الرحال إليه كل عام.

لقد تحولت زيارة الأربعين إلى رسالة عالمية تتجاوز الحدود والقوميات واللغات، وأصبحت رايات البلدان المختلفة لوحة إنسانية جميلة تعكس وحدة المشاعر رغم اختلاف الأوطان. وما أجمل أن يرى العالم رايات متعددة ترفرف بسلام في سماء العراق، لأن ذلك يعني أن العراق ليس معزولًا، بل حاضر في وجدان شعوب كثيرة.

إن الفخر الحقيقي لا يكون بإخفاء رايات الضيوف، بل بحسن استقبالهم، وبأن يشعر كل زائر أن العراق وطن كريم يحتضن الجميع. فكل راية ترتفع في هذه المناسبة هي رسالة احترام لصاحبها، ورسالة تقدير للعراق الذي جمعها تحت سمائه، وستبقى كثرة الرايات مصدر فخر واعتزاز، لأنها تعكس عالمية المناسبة، ومكانة البلد المضيف، وقدرته على أن يكون أرضًا للقاء والمحبة والتآخي بين الشعوب.