الخميس - 10 سبتمبر 2026

خفايا وأبعاد المخطط المبيت الصهيوأمريكي-الخليجي الخطير للعدوان على العراق: العدوان على الحشد الشعبي أنموذجا..!

منذ شهر واحد
الخميس - 10 سبتمبر 2026

أ.د.جاسم يونس الحريري
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية
jasimunis@gmail.com

 

 

 

يتمثل “المخطط” الاستراتيجي الموجه ضد الحشد الشعبي في العراق في محاولة والذي يهدف بشكل أو بأخر تقويض البنية الدفاعية والأمنية الرسمية للدولة العراقية. وقد برز هذا المخطط علنًا بشن قوات مشتركة أمريكية وسعودية غارات جوية مكثفة استهدفت مقرات الحشد عبر 7 محافظات عراقية (من بينها بغداد، البصرة، نينوى، كركوك، وواسط). وتذرعت واشنطن والرياض بالرد على هجمات بطائرات مسيّرة طالت منشآت نفطية سعودية، بينما يرى قادة الحشد وجهات إقليمية أن الأبعاد الحقيقية للعملية تتجاوز الرد التكتيكي إلى تصفية حسابات جيوسياسية أوسع وإشعال فتنة داخلية.
ولا يمكن قراءة هذه الضربات الجوية كحدث طارئ، بل تظهر البيانات الميدانية والسياسية وجود تخطيط وتنسيق مسبق يتجلى في المحاور التالية:-
1.التحشيد والاتهام المسبق:-
—————————-
سبق الضربات صدور بيانات وتصريحات حملت اتهامات مباشرة دون انتظار نتائج التحقيقات الرسمية التي أعلنت عنها الحكومة العراقية بشأن هجمات المسيرات الاخيرة.
2.التنسيق اللوجستي والعملياتي المشترك:-
—————————————–
إن تنفيذ غارات جوية دقيقة ومكثفة تشارك فيها مقاتلات من طرفين (أمريكي وسعودي) في وقت متزامن وعلى أهداف متعددة في 7 محافظات (منها بغداد، نينوى، البصرة، وكركوك) يثبت وجود غرفة عمليات مشتركة وإعداد مسبق لقائمة الأهداف وتوزيع للمهام قبل فترة من التنفيذ.

3.تجاوز الأطر الدبلوماسية:-
——————————
القيام بالعمليات العسكرية دون انتظام في القنوات السياسية والدبلوماسية مع الحكومة العراقية يعكس رغبة في فرض أمر واقع عسكري وتجاوز السيادة العراقية بشكل مباشر.
وتتوزع خفايا وأبعاد هذا المخطط المبيت الثلاثي الخطير المشترك على عدة محاور استراتيجية وأمنية:-
—————————————————————————————————
1. 1.تقويض ذراع المقاومة وموازين الردع الإقليمية:
—————————————–
أ-تشتيت جبهات المحور:-
—————————-
يتزامن التصعيد مع حرب إقليمية ممتدة تشمل جبهات عدة. يهدف القصف إلى مشاغلة فصائل المقاومة العراقية بالداخل العراقي ومنعها من إسناد جبهات فلسطين، لبنان، واليمن.
ب-تدمير البنية الصلبة:-
————————-
استهدفت الضربات غرف القيادة والسيطرة ومخازن الدعم اللوجستي (مثل اللواء 30 في نينوى ومواقع المحور الشرقي في ديالى) لإضعاف القدرة التسليحية للحشد الشعبي.
ج- الدور الاستخباري الصهيوني:-
———————————–
تشير تقارير سياسية وإعلامية إلى قيام جهاز “الموساد” الصهيوني بتقديم دعم لوجستي ومعلومات أمنية دقيقة وتسيير طائرات استطلاع في الأجواء العراقية لتحديد “بنك الأهداف” وتزويد القوات المغيرة بها قبل التنفيذ.
وأفاد مصدر سياسي فلسطيني يوم الخميس الموافق 30/7/2026 بأن السعودية طلبت من جهاز الموساد الصهيوني، تقديم معلومات استخبارية ودعم لوجستي قبيل العدوان السعودي الأمريكي الذي استهدف مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي .وقال المصدر، إن “دور الكيان الصهيوني، لم يقتصر على تقديم المعلومات الاستخبارية، بل إن الولايات المتحدة طلبت أيضاً مشاركته في الضربات التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي.”
وأضاف أن “طائرات استطلاع تابعة لجهاز الموساد الصهيوني حلقت لأكثر من 17 ساعة فوق الأجواء العراقية، وقامت، بجمع معلومات عن بنك الأهداف وتزويد الجانب السعودي بها، قبل تنفيذ العدوان الذي اسفر عن وقوع عشرات الشهداء والجرحى في صفوف عناصر الحشد الشعبي.”
2. 2.التوظيف السياسي وإثارة الفوضى الداخلية :-
3. ———————————————
أ‌- أ- إعادة إنتاج الفتنة المذهبية: –
————————————
يهدف استهداف مؤسسة أمنية رسمية تحظى بحاضنة شعبية واسعة إلى استدراج ردود فعل مسلحة غير منضبطة تعيد إذكاء الانقسامات السياسية والطائفية داخل المجتمع العراقي.
ب-إحراج الدولة العراقية:-
—————————
يضع الهجوم الحكومة العراقية في موقف حرج عبر إظهار عجزها عن حماية سيادتها ومؤسساتها العسكرية الرسمية أمام الرأي العام.
ج-استثمار الفراغ الأمني:-
—————————
يسعى المخطط إلى إشغال القوات العراقية بصراعات جانبية، مما يمنح “الخلايا النائمة” لتنظيم داعش الارهابي فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وتهديد أمن المدن المحررة.
4. 3.خرق السيادة وفرض معادلة اشتباك جديدة :-
5. ———————————————
أ-الانتقال للمواجهة العلنية المباشرة:-
———————————–
يمثل دخول الطيران السعودي والأمريكي المشترك في الأجواء العراقية سابقة تنقل الصراع من إدارة الأزمات بالوكالة إلى المواجهة العسكرية المباشرة فوق الأراضي العراقية.

ب-فرض وصاية عسكرية:-
—————————-
جرى تنفيذ الغارات خارج الأطر الدبلوماسية الرسمية، مما اعتبره مجلس الأمن الوطني والرئاسة العراقية انتهاكاً صارخاً وسيئ النية لميثاق الأمم المتحدة بشكل عام والقانون الدولي بشكل خاص.
4. المخالفات الصريحة للقوانين والمواثيق الدولية:-
————————————————-
يُعد هذا العدوان خرقاً كاملاً لقواعد القانون الدولي والتزامات الدول في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتتجسد المخالفات في النقاط القانونية التالية:-
– :1.خرق ميثاق الأمم المتحدة
المادة 2 (الفقرة 4): تنص صراحة على امتناع جميع أعضاء الهيئة عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
2.تكييف المخالفة:-
———————
استهداف الأراضي والمؤسسات الرسمية العراقية دون طلب أو موافقة من الحكومة المستضيفة يُعد عملاً عدوانياً ومخالفاً لهذا النص.
2. إسقاط ذريعة “الدفاع الشرعي عن النفس” (المادة 51)
تشترط المادة 51 لتفعيل حق الدفاع عن النفس وجود اعتداء مباشر ووشيك، وأن تكون الإجراءات ضرورية ومتناسبة وتُبلَّغ فوراً إلى مجلس الأمن.
3.نوع العمل العدواني: –
————————–
استهداف قوات رسمية تابعة للدولة العراقية بناءً على اتهامات غير مثبتة رسمياً يُسقط الصفة الشرعية عن الضربة، ويجعلها ضربات انتقامية غير قانونية وخارج إطار الشرعية الدولية.
.) الانتهاك الصريح للقانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف 1949)
4.مبدأ التمييز والتناسب:-
————————–
يُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف أي نزاع بتحديد الأهداف العسكرية بدقة وتجنب التسبب في خسائر غير مبررة في الأرواح والمنشآت.
.مخالفة القانون الدولي الانساني:- 5
———————————
قصف مقرات أمنية تقع في مناطق مدنية ومأهولة بالسكان في عدة محافظات يُعرض حياة المدنيين والممتلكات العامة للخطر ويُشكل انتهاكاً لقواعد الحرب.
. 6.خرق الاتفاقيات الثنائية وقواعد السيادة
—————————————-
خرق قانون إدارة الدولة العراقية والقانون رقم 40 لسنة 2016 الذي يمنح الحشد الشعبي صفة المؤسسة العسكرية الرسمية الملتزمة بأوامر الدولة العراقية. بالتالي فإن القصف هو استهداف مباشر للهيكل الأمني للدولة. .
واخيرا يمكن القول أن هذا التصعيد أثار إدانات واسعة من القوى السياسية العراقية التي طالبت بإنهاء الوجود الأجنبي بالكامل وتعزيز منظومات الدفاع الجوي لحماية الأجواء الوطنية، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة وشاملة تتجاوز القواعد التقليدية