إصبع على الجرح.. عالمٌ بلا رجولة.. وجهة نظر..!
منهل عبد الأمير المرشدي

ها هو العالم يشكو غياب أصحاب القرار وأسياد الذات .. عالم أشباه الرجال الذين يعيشون من أجل أن يأكلون فقط !.
عالم بلا رجولة يفتقد الوجدان ويرتهن هواه لنوازع الشيطان الا قلة ممن الأولين وثلة من الآخرين. , ماتت في وجدانهم الثوابت القيمية وأمست أوراق من الماضي وسلع بالية قابلة للبيع بأبخس الأثمان .. العفة والحياء والموقف الشجاع والصدق والوفاء امست مذكرات طويت في عالم النسيان .
نحن اليوم في مشهد عبثي متضخم بالأسماء من دون إسم يستوطن الذاكرة ومليء بالمناصب من دون منصب حاضر او فاعل لأجل الصالح العام .
عالم مثقل بالزعامات ولا زعيم ولا هم يحزنون . مزدحم بالقيادات وليس فيهم قائد كان ما كان او يكون .. إنهم رجال ولا رجل فيهم بما تعني الرجولة بل هم أشباه الرجال .
عالم ضحل حقير رديء بكل ما تعني الحقارة والضحالة لم تعد للرجولة فيه ميزانا للقيّم إلا ما ندر . ولا حضورا لألق الرجال إلا في صدفة او قضاء في قدر .
إن الحديث عن انعدام الرجولة هنا ليس استدعاء لصراع جنساني تقليدي ولا تحيزا ذكوريا ضيقا بل هو صرخة في وجه التميع الموقفي الذي يجتاح مجتمعنا ومؤسساتنا . الرجولة كما عرفناها في أنصع صورها هي ثبات على الحق وحمل للمسؤولية وقدرة على اتخاذ القرار عند المسؤول قبل سواه فأين نحن من كل هذا اليوم ؟
لقد اختفى أصحاب القرار الجريء الذين يملكون شجاعة المواجهة ليحل محلهم نواطير الخضرة الذين يقتصر دورهم على تدوير الزوايا وتأجيل الأزمات والهروب إلى الأمام . أصبح الجمع الغفير يفضل حياة الذّل والسلامة الزائفة على الموقف الصلب والحضور الأبي وحياة الكبرياء .
لقد سادت سطوة الإتكال المطلق وقرقوزات الأدوار المحسوبة والنصوص المكتوبة فالرجولة موقف يُبنى في الميادين حين تتطلب اللحظة خيارا مرّا لا يجرؤ عليه السواد الأعظم سوى أسياد الذات من أبناء العرق المفقود في زمن العم سام . أولئك الذين لا تشتريهم الآراء الموجهة ولا تسيرهم القطعان الإلكترونية ولا تخضعهم المغريات .
يا حسرتاه فقد تحّول الغالب الأعم فينا إلى مجرد صدى لغيره يستمد قيمته من الشاشات ويصيغ مواقفه وفقا لما هو أسهل وأقل تكلفة وغدونا في مهب الريح بلا بوصلة أخلاقية وبلا فهما للقضية ولا أهلا للهوية . عالم ضاعت به الحقوق بعد إن سكت أصحاب الموقف وأنصار الحق ففسحوا المجال لأهل الباطل ليقودوا المشهد .
إنه المجهول في عالم المجهول وسوداوية المستقبل حين تغدوا المداراة والتردد هما السبيل الى العمل والنجاح فيتلاشى الأمل في إنتاج قادة يغيرون مجرى التاريخ . إن الاستمرار في هذا المسار هو انتحار بطيء لنا , للغد , للأمل , للقيم . نحن بحاجة ماسة إلى ثورة في الفكر والسلوك تُعيد للكلمة وزنها وللموقف شرفه وللقرار شجاعته.
حن بحاجة إلى أسياد لنياتهم وذواتهم رجالٍ ونساءٍ يملكون الجرأة لقول ( لا ) في وجه التزييف والتحريف والتخريف ويملكون الشجاعة لتحمل المواجهة ..
فإما أن نربّي نفوسنا على السيادة والمسؤولية أو لنستعد لعيش دهور تحت مظلة عالم بلا ملامح وعالم بلا رجولة !


