رجال المسيرة الحسينية (1) أبو شبع… رمز الشعر الحسيني المقاوم..!
السيد محمد الطالقاني ||

الشهيد عبد الحسين أبو شبع هو واحد من أبرز شعراء المنبر الحسيني في العراق، وُلد في النجف الأشرف عام 1907م في محلة الحويش, لينهل من هذه المدينة العلم والأدب والمعرفة، فنظم الشعر منذ مطلع شبابه وهو لايزال في سن الـ (13) عاماً وقد تتلمذ وتأثر بعمه الشاعر إبراهيم أبو شبع.
ويعد الشهيد عبد الحسين أبو شبع واحداً من أشهر الشعراء الشعبيين, ورمزاً للشعر الحسيني المقاوم، إذ جمع بين الصدق الفني والموقف السياسي الشجاع.
عاصر الشهيد (أبو شبع) خلال سني عمره القصيرة التي لم تتجاوز الخمسين عاماً، الحكم الملكي, والحكم الجمهوري في عهد عبدالكريم قاسم, وأخيراً النظام الدكتاتوري البعثي, وقد واجه شهيدنا تلك الأنظمة المتعاقبة بشعره ومشاركته مواكب الاربعينية، وسُجن على اثر ذلك عدة مرات في ستينيات القرن الماضي .
كما أشتهر الشهيد (أبو شبع) بمناهضته, ووقوفه ضد الظلم, حيث واجه النظام البعثي بقصائد لاذعة، منها قصيدة عارض فيها شعار “الرسالة الخالدة” للبعثيين، مؤكداً أن الرسالة الحقيقية هي (رسالة العقل والوعي), فكان شعره صوتاً للمستضعفين والمظلومين، مما جعله هدفاً للسلطة الدكتاتورية.
من أشهر قصائده التي صدحت بها حناجر الرواديد على المنابر(عالمية .. دائمية) و(هاي الدنيا أيام) و(وين أخوتي يهل الشيم)وغيرها.
وبسبب تلك المواقف الجريئة ضد الظلم استدعته مديرية أمن النجف بذريعة تفحص مستهلات الأربعينية في 28 كانون الثاني 1980 فأقدم المجرمون على دسّ السم له في فنجان قهوة ليستشهد على أثرها مسموما مغدوراً على يد النظام البعثي.
وقد شيعت جنازته قي موكب مهيب ابتداءا من سوق الحويش , حيث اغلقت المتاجر, وازدحم المشيعون على جنازته, حتى مواراته الثرى في مقبرة وادي السلام.
لقد ترك الشهيد (أبو شبع) ترك إرثاً شعرياً ضخماً في الرثاء الحسيني والسياسي والاجتماعي، ولا تزال قصائده تُتلى على المنابر حتى اليوم.



