الأحد - 26 يوليو 2026
منذ يوم واحد
الأحد - 26 يوليو 2026

كندي الزهيري ||

 

 

 

ليست كل الصواريخ تُطلق من أجل تدمير هدف عسكري، فبعضها يُطلق ليهز إقتصاد العالم، ويعيد رسم خرائط النفوذ، ويبعث برسائل سياسية أشد وقعاً من الانفجارات نفسها.

لذلك فإن استهداف المنشآت النفطية في السعودية لا ينبغي قراءته كخبر أمني عابر، بل كحلقة جديدة في صراع تتداخل فيه السياسة والإقتصاد والأمن الدولي. لقد تحول النفط منذ عقود من مورد إقتصادي إلى أداة إستراتيجية تتحكم في موازين القوى العالمية.

وأصبحت المنشآت النفطية تمثل أهدافاً ذات قيمة استثنائية، لأن إصابتها لا تؤثر في دولة واحدة فحسب، بل تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحتى قرارات العواصم الكبرى. إن الرسالة الحقيقية وراء مثل هذه الهجمات لا تكمن في حجم الأضرار المباشرة، وإنما في إثبات أن أمن الطاقة ما زال هشاً، وأن أي تصعيد إقليمي قادر على إرباك الإقتصاد العالمي خلال ساعات.

وهذا ما يمنح الأطراف المنخرطة في الصراع أوراق ضغط تتجاوز حدود الميدان العسكري.

أما العراق، فهو يقف في قلب هذه المعادلة…فارتفاع أسعار النفط قد يحقق مكاسب مالية مؤقتة، لكنه في المقابل يضاعف المخاطر الأمنية والسياسية، ويزيد من احتمالية انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع.

ولذلك فإن الحكمة تقتضي أن يستثمر العراق موقعه الإستراتيجي لتعزيز أمنه الإقتصادي، وتنويع منافذ تصديره، وتحويل موارده النفطية إلى عنصر إستقرار لا إلى نقطة ضعف. إن أخطر ما في المشهد الحالي أن الصراع في الشرق الأوسط( شرق الإسلامي الكبير ) ، لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض فقط، بل أصبح يدور حول السيطرة على الإقتصاد العالمي عبر بوابة الطاقة.

ومن لا يدرك هذه الحقيقة سيبقى يقرأ الأحداث بعين عسكرية، بينما تُحسم كثير من المعارك في أسواق النفط وغرف القرار الإقتصادي.

إن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها حقول النفط مجرد مصدر للثروة، بل أصبحت ساحةً للصراع الدولي، ومن يمتلك القدرة على حماية طاقته وإدارة موارده بحكمة، سيكون الأقدر على حماية سيادته ومستقبله، والخاسر من وضع يده بيد الأمريكي .