الأحد - 26 يوليو 2026

النفط الأبيض ينفع في اليوم الأسود.. ريسة وقلم.. علي عاتب..!

منذ يومين
الأحد - 26 يوليو 2026

بريشة وقلم: علي عاتب ||

 

 

قال الرحالة البغدادي (حامض النومي) في كتابه الموسوم (وسائل التفاهم في شفط الدراهم):

أن عجوزاً أثقلها الكِبَر، وأضناها التَعب بعد اصابة ابنها البكر بـ (داء الثول).. فسألت عن دوائه، فقيل لها: عليكِ بـحكيم عارف يعالج (حالات الحَول وداء الثول)، يقطن في (قبيلة الحَكة)، يجلس على الدكة، على ضفاف دجلة بالطريق المؤدي الى مكة.
فشدّت الرحال، وقطعت تذكرتين في قافلة الأباعر المُتجهة لبغداد بعد أن دفعت (خمسطعش درهماً فضة)، حتى بلغت مضارب القوم، فرأت قصورا عريضة زرقاء تسرّ الناظرين ونظاماً يُبهج الحاضرين (ففتحت أربع وياله)، وقالت: هنا الدواء والشفاء..
وبعد التي والتيّا، مَثلت وابنها بين يدي الحكيم، فلما كشف عن أمره قال:

يا هذه.. لا تيأسَي لثوله، فإن الزمان زمانه، والمناصب لسواهم من الغمان والثولان، وكبار القوم يرفعون شعار (الرجل الغير مناسب في المكان المناسب) وقد أقبل عهدٌ تُطلب فيه البِلادة، وتُرفع فيه الجهالة، ويُستعان بأمثاله من الحثالة والنشالة.
ثم قال: هاتِي (دهن الكمَتيته) من بطن شاه حمراء في وعاء من جلد صخلة عرجاء وسطعش جناح ذبابة شمطاء، بعد مزجهن بالخلاط، ودعيه في مضاربنا سنين عدداً، سوف نجعل من (الهلفوت)، يكسر ويفوت، يخمط فحل التوت ويخرج المالات من بطن الحوت.

ففعلت ثم إنصرفت..
ودارت الأيام، وبعد سنوات فإذا ببابها يُطرق، لقد عاد إبنها بموكبٍ رسمي مهيب من خيول التاهوات المسرعة، وعربات الجكسارات المدرعة وعليه علامات الجاه والثراء.

فقال: (يا أمّاه، قد عُدت مُحملا بصناديق الدولارات الخضراء وبلوكات الدنانير الحمراء.. وقد وليتُ على ولايات النفط وشؤون الشفط).
فأطرقت العجوز رأسها وقالت:
(أهذا من كدّ يمينك أم من وجع البلاد؟)
فقال: (ويلكِ!.. أتردّين غنائم الفرهود؟)

فولت العجوز بوجهها عنه وتركت المال وصانت اليد، وقالت: (لو تاركتك أثول، ولا تصير أحول ما تشوف الحلال من الحرام)..
غضب إبنها وتركها وعاد إلى مضارب الفساد.. ولم تمضِ إلا أياما معدودة حتى أخذه رجال السلطان بتهمة فرهدة نفط البلاد والثراء على حساب العباد.