الأحد - 26 يوليو 2026

حين يغيب المضمون يصبح رفع العتب بروتوكول الزيارات الرسمية..!

منذ يومين
الأحد - 26 يوليو 2026

✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/7/24

 

 

 

أثارت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران جملة من التساؤلات بشأن طبيعة أهدافها ومخرجاتها، ولا سيما في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتغيرات المتسارعة في موازين القوى والتحالفات الاقتصادية والسياسية في المنطقة. ومن خلال قراءة نتائج الزيارة، يبدو أنها لم تتجاوز في جانب كبير منها الإطار البروتوكولي، إذ خلت من اتفاقيات استراتيجية أو تفاهمات اقتصادية نوعية يمكن أن تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين أو تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي.

وتذهب بعض القراءات إلى أن بغداد باتت تتحرك ضمن أولويات سياسية واقتصادية مختلفة، تتجه نحو تنويع مساراتها الإقليمية والدولية، وهو ما ينسجم مع انخراطها في مشاريع إقليمية، مثل مشروع “الشام الجديد”، فضلاً عن الطروحات المتعلقة بمد خطوط نقل النفط العراقي الى اوربا عبر الأراضي السورية -خط انابيب كركوك بانياس- ، ولاشك أن هذا المشروع إذا ما كتب له النجاح، سيقلل من الأهمية الجيوسياسية لبعض أوراق القوة التي تمتلكها إيران، وفي مقدمتها مضيق هرمز، بوصفه أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتصدير الطاقة في العالم.

ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة لم تحمل مؤشرات على وجود إرادة سياسية لإطلاق شراكات اقتصادية واسعة بين بغداد وطهران، وهو أمر يبدو متوقعًا في ضوء البيئة الدولية والإقليمية الراهنة، ولا سيما استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وما يرافقها من قيود صارمة على المؤسسات المالية والمصرفية التي قد تنخرط في تمويل أو تسهيل التعاملات الاقتصادية معها.

وتبرز هنا معضلة أساسية تتمثل في غياب القنوات المصرفية القادرة على إدارة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين بصورة طبيعية، الأمر الذي يجعل الحديث عن مشاريع اقتصادية كبيرة أو استثمارات مشتركة يواجه تحديات قانونية ومالية معقدة. كما أن سياسة العقوبات الأمريكية لا تستهدف الجانب الإيراني فحسب، بل تمتد آثارها إلى الأطراف التي تتعاون معه اقتصاديًا، وهو ما يدفع العراق إلى توخي قدر كبير من الحذر في صياغة علاقاته الاقتصادية مع طهران.

ورغم أن بعض المراقبين يعتقدون بإمكانية إيجاد آليات بديلة للالتفاف على العقوبات، فإن هذا الخيار يبدو أكثر صعوبة في المرحلة الحالية مقارنة بما كان عليه الحال في فترات سابقة، نتيجة تشديد الرقابة على حركة الأموال والتعاملات المالية، واتساع نطاق العقوبات الثانوية التي قد تطال الدول أو المؤسسات المتعاونة مع إيران.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن تفسير الزيارة بوصفها محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التواصل السياسي بين البلدين، وإظهار استمرار العلاقات الدبلوماسية، أكثر من كونها محطة لإحداث اختراق في ملفات التعاون الاستراتيجي أو الاقتصادي. كما أن محدودية مخرجاتها لا تبدو منسجمة، في نظر كثير من المراقبين، مع حجم العلاقات التاريخية والجغرافية والسياسية التي تربط العراق وإيران، الأمر الذي يعكس حجم القيود التي تفرضها البيئة الإقليمية والدولية على خيارات صانع القرار العراقي، ويجعل هامش الحركة بين متطلبات الشراكة مع طهران وضغوط الانخراط في المنظومة الغربية أكثر ضيقًا وتعقيدًا.