الى بيئتنا الشريفة..!
السيد بلال وهبي ||

السلام عليكم ورحمة الله
أنتم والله أشرف الناس، وأوفى الناس، وأصدق الناس، وأبر الناس، وأصبر الناس في عصرنا هذا، وإني لأسأل الله تعالى أن يحفظكم، ويرعاكم، ويربط على قلوبكم، ويفرغ عليها الصبر، وينزل عليكم النصر، ويجعل لكم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل شدة فرجا.
وأسأله الحفظ والتسديد لأبنائكم الأبرار، والرحمة وعُلُوَّ المقام لسعدائكم، والشفاء العاجل والعافية التامَّة لجرحاكم، إنه سميع مجيب.
ما قدمتموه من تضحيات لا يوفي حقه إلا الله، ولا يملك أجره وثوابه إلا الله، ولا يعوضكم خيرًا منه إلا الله، والله عنده حُسن الثواب، وسيعوضكم أكثر مما تظنون، ومن حيث لا تحتسبون، هذا وعد من الله غير مكذوب.
في ذهن كل واحد منكم عشرات الأسئلة، عمّا جرى ويجري، وعما نحن قادمون عليه، تريدون أن تطمئنوا، ومن حقكم أن تطمئنوا، لأنكم أنتم أهلها وعمادها وحاضنتها، وأنتم الذين تضحون بأبنائكم، وأموالكم، ومنازلكم، وأنفسكم.
إنكم تدركون أن المرحلة صعبة، والظروف قاهرة، والمواجهة شرسة وعلى كافة الصُّعُد، والحصار شديد، والأعداء كثير، والمتواطئون معهم باتوا لا يخجلون، وهم جميعًا مستعدون للذهاب بعيدًا في مكرهم وتآمرهم، وضغوطهم، وتعاونهم مع شياطين الأرض للقضاء على وجودكم وسحقكم.
ولكن هيهات أن يتمكنوا من ذلك، هيهات لأنكم وإن كنتم قليل عددًا لكن الله معكم وراعيكم وناصركم ومدبِّر أمركم، وسيجعل لكم من أمركم فرجًا ومخرجاً.
وكما هناك أخيار في ميادين الوغى يسطِّرون أروع مشاهد البطولة والرجولة والبسالة والشجاعة والصبر والإيثار، فهناك في الميادين الأخرى من يكافح من أجلكم ومن أجل مستقبلكم، وستلمسون النتائج في قادم الأيام إن شاء الله.
الأولوية الآن لتضامننا ووحدة كلمتنا، وتماسك بنيتنا الاجتماعية، يعيننا على ذلك اعتصامنا بحبل الله جميعًا، ويقيننا بما وعدنا به من الغَلَبَة والظفر ولو بعد حين، فإنه قد كتب أن يغلب هو ورسله وأولياؤه.
عليكم بالصبر، والتماسك النفسي، والثبات على طريقكم، وهو طريق ذات الشوكة الذي سلكه نبيكم محمد (ص) وأئمتكم الأطهار (ع) وأسلافكم الأبرار الذي واجهوا ظروفًا أقسى وأصعب مما تواجهون اليوم، “… فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴿146﴾ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿147﴾ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” ﴿آل عمران: 148﴾.
مثلكم لم يًهِن طول تاريخه ولن يهون، ومثلكم لم يَذِل طول تاريخه ولن يَذِل، ومثلكم لا يستعظم التضحيات في سبيل غاياته الشريفة ولو عظُمَت، ومثلكم لا يليق به إلا الفتح المبين وسيكون فتح إن شاء الله.
حفظكم الله جميعًا، وأيَّدكم، ونصركم
✍️ السيد بلال وهبي


