آتش بإختيار.. وقعة الجمل الأصغر..!
الشيخ حسن النحوي ||

سبقت هذه الوقعة والتي تسمى بالجمل الأصغر، وقعة الإمام علي (ع) بأصحاب الجمل في البصرة، وملخص القصة: لما وصل جيش طلحة والزبير البصرة منعهم والي البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري من دخولها، وجرت بينهم ملاحاة وقتال الى ليل ذلك اليوم، ثم أتفق الطرفان بعدها أن يخرج جيش طلحة والزبير خارج المدينة حتى يقدم أمير المؤمنين (ع).
لكن طلحة والزبير نقضوا الاتفاق ودخلوا فجر ذات يوم المسجد وأخرجوا عثمان بن حنيف بالقوة، وضربوه ضربا مبرحا، ونتفوا حاجبيه ولحيته.
وهاجموا بيت المال الذي كان خزانه من قومية (الزط) السبابجة، فقتلوا منهم 70 وقيل 400مائة رجل، واحتلوا البصرة بشكل تام.
قال ابن أبي الحديد: ((فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول غدر كان في الاسلام، وكان السبابجة أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا))
فثار عليهم بعض أتباع الإمام علي (ع) يقودهم رجل من عبد القيس من ربيعة يسمى (حكيم بن جبلة العبدي)، فاقتتل الفريقان قتالا شديدا حتى قُتل حكيم وابنه وثلاثة من أخوته و300 مائة رجل من عبد القيس وقليل من بكر وائل.
ووصل الخبر الى أمير المؤمنين (ع) وهو في ذي قار ينتظر وصول الجيش من الكوفة، فحزن لذلك حزنا شديدا، وأخذ يردد هذه الأبيات.
يا لَهفَ نفسي قُتِلَت رَبيعَة
رَبيعَةُ السامِعَة المُطيعَة
قَد سَبَقَتني فيهُمُ الوَقيعَة
دَعا حَكيمٌ دَعوَةً سَميعَة
مِن غَيرِ ما بُطْلٍ وَلا خَديعَة
حلّوا بِها المَنزِلَةَ الرَفيعَة
هذه الحادثة تلفت النظر في زماننا المعاصر الى تصرّف قوى المقاومة في المحور و كيف التزمت برأي السيد الامام الشهيد عندما قال (( آتش بإختيار )) اي اذا شاهدتم العدو يرتكب حماقة بحق الاسلام و المسلمين فلا تراجعوني ابتداءاً و تصدّوا له تحت شعار ( اطلاق نار حر بلا انتظار لموافقة ).
حتى اللغط الذي حصل بعد ٧ اكتوبر و حادثة طوفان الاقصى و ما جرى بعدها من فقد لقادة عظام و خسارة سوريا ، رغم ذلك السيد الامام الخامنئي الشهيد يعتبر ٧ اكتوبر غزوة مباركة ، رغم عدم التنسيق المسبق .
لذلك ترى امير المؤمنين ع لم يذم المتصدين لجيش الجمل ، بل مدحهم و رثاهم اعظم الرثاء ووصفهم بالسامعين المطيعين .
العمل بالتكليف ضمن الاطار العام مع فهم ذوق القائد سيعطي مرونة لقوى المقاومة بالتصدي و يقلل جرأة العدو على حصون الاسلام .
بصيرة لذوي البصيرة فقط .


