الاثنين - 05 اكتوبر 2026

حين قادني كتاب إلى اكتشاف خامنئي الآخر..!

منذ 3 أشهر
الاثنين - 05 اكتوبر 2026

رعد صباح زنكنة ||

 

 

 

ليست كل الهدايا تُشترى فبعضها يأتي في لحظة عابرة ثم يبقى معك سنوات طويلة.

قبل ست أو سبع سنوات تقريباً رافقت صديقا إلى السفارة الإيرانية لتصديق شهادته الجامعية، وبينما كنا ننتظر استوقفني معرض صغير للكتب في صالة الانتظار، لم أستطع أن أمر بجانبه مرورا عابرا، فالقراءة كانت جزءاً من حياتي منذ الصغر ورفوف مكتبة والدي كانت أول الأماكن التي علمتني أن الكتاب قد يفتح باباً إلى عالم لم أكن أعرفه.

وقع بصري على كتيب يتحدث عن الإدارة التنفيذية والتخطيط والعمل الجماعي، شدني العنوان لكن الذي أوقفني حقا كان اسم المؤلف السيد علي خامنئي.

رفعت الكتاب وأعدت النظر إلى الغلاف أكثر من مرة، ولم أتوقع أن أجد كتابا في الإدارة يحمل اسم عالم دين وقائد سياسي، دفعني الفضول إلى قراءة صفحاته الأولى فإذا بي أمام حديث عن بناء الإنسان قبل المؤسسة وعن الانضباط وإدارة الوقت وروح الفريق بلغة هادئة وبسيطة بعيدة عن التعقيد.

انتهت معاملة صديقي قبل أن أنتهي من القراءة، فطلبت منه أن يستأذن الموظف في استعارة الكتيب، فجاء الرد بالرفض لأنه مخصص للقراءة داخل المعرض، فعند مغادرتي عاد موظف آخر يحمل نسخة جديدة، ومدها نحوي مبتسماً قائلاً: “هذه هدية.”

كانت هدية بسيطة في ظاهرها… لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لي.

عدت إلى المنزل وجلست أقرأ حتى آخر صفحة، لم أكن أبحث عن موقف سياسي، ولم أكن أقرأ بعين المؤيد أو المعارض بل بعين قارئ يحاول أن يقترب من عقل الكاتب، وفي كل صفحة كنت أكتشف جانبا لم أكن أعرفه وأزداد يقينا بأن الكتب تمنح أصحابها فرصة أن يُعرفوا بأنفسهم بعيداً عن ضجيج السياسة وأحكام الآخرين.

وإلى اليوم كلما وقعت عيناي على ذلك الكتيب في مكتبتي، أتذكر أن أجمل الاكتشافات قد تبدأ من لحظة انتظار، ومن كتاب لم يكن في الحسبان.

رحم الله العالم والفقيه السيد علي خامنئي. فقد يرحل الإنسان لكن الكلمة الصادقة، والفكرة النافعة، تبقى حياة أخرى لصاحبها بعد الرحيل.

رعد صباح زنكنة