السبت - 04 يوليو 2026

من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟ الجزء (7)..!

منذ 40 دقيقة
السبت - 04 يوليو 2026

ينقلها بقلمه …الكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري ||

 

 

 

حرملة بن كاهل الأسدي… السهام التي لم تفرق بين طفل وشيخ

من بين الأسماء التي خلدها التاريخ والتاريخ يخلد البر والفاسق المؤمن والمجرم ،في واقعة الطف، يبرز اسم حرملة بن كاهل الأسدي، ليس لأنه كان قائدًا للجيش، ولا لأنه صاحب قرار، بل لأن الروايات التاريخية ربطت اسمه بإطلاق السهام على الإمام الحسين وأهل بيته، حتى أصبح اسمه من أكثر الأسماء اقترانًا بقسوة تلك الواقعة.

اسمه حرملة بن كاهل الأسدي، كان بشع المنظر قذر حيث انه ينفر من الماء ويقال انه ان اقبل على قوم سبقته رائحته النتنه ، وينتمي إلى قبيلة بني أسد، وهي قبيلة عربية عدنانية كبيرة انتشرت في نجد ثم استقر كثير من بطونها في العراق بعد الفتوحات الإسلامية، وكان حرملة من المقيمين في الكوفة، ومنها خرج ضمن جيش عمر بن سعد.

وتذكر المصادر التاريخية، ولا سيما كتب المقاتل، أن حرملة كان من أمهر الرماة في الجيش، وأنه ارتبط اسمه بإطلاق سهام أصابت عددًا من أصحاب الإمام الحسين وأهل بيته. ومن أشهر ما نُسب إليه في الروايات أنه رمى الطفل الرضيع عبد الله بن الحسين (عليهما السلام) بسهم وهو بين يدي أبيه، وهي من أكثر الروايات حضورًا في التراث الشيعي، بينما يختلف بعض المؤرخين في تفاصيلها، وإن كان اسم حرملة يبقى مرتبطًا بها في عدد كبير من المصادر.

كما تنسب إليه بعض الروايات إصابة عدد من أصحاب الإمام الحسين بالسهام أثناء القتال، الأمر الذي جعله من أبرز المنفذين للجريمة، وإن لم يكن من قادة الجيش.

إن الوقوف أمام شخصية حرملة يفتح بابًا للتأمل في طبيعة التحول الذي قد يصيب الإنسان عندما يغيب الضمير. فالمعركة لم تكن بين جيشين متكافئين، ولم يكن خصومه غرباء عن الإسلام، بل كانوا أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام الذين يعرف المسلمون منزلتهم وفضلهم.

وهنا يبرز السؤال الذي يتكرر في كل حلقة من هذه السلسلة:
كيف استطاع بعض الرجال أن يتجاوزوا كل القيم الدينية والأخلاقية، حتى لم تعد تمنعهم حرمة النبوة من المشاركة في هذه الجريمة؟

إن المصادر التاريخية تشير إلى أن كثيرًا من أفراد جيش عمر بن سعد لم يكونوا يتحركون بدافع عقائدي واحد، وإنما اجتمعت عندهم عوامل متعددة؛ من طاعة السلطة، والطمع بالمكافآت، والخوف من العقوبة، والعصبية السياسية والقبلية. لكن النتيجة كانت واحدة، وهي المشاركة في واقعة بقيت وصمة في تاريخ الأمة الإسلامية.

كما أن نسب حرملة يؤكد مرة أخرى أن المشاركين في كربلاء كانوا من قبائل مختلفة؛ فهو أسدي، بينما كان غيره كلابيًا أو نخعيًا أو كنديًا أو أصبحيًا، وهو ما يدحض محاولات اختزال الجريمة في شعب أو إقليم بعينه، ويثبت أن المسؤولية تقع على الأفراد والقيادات التي شاركت في اتخاذ القرار وتنفيذه.

لقد انتهت حياة حرملة، لكن اسمه بقي حيًا موصوما بالعار والجريمة في كتب التاريخ، لا بوصفه صاحب مجد، بل بوصفه أحد الوجوه التي ارتبطت بأكثر الوقائع إيلامًا في الوجدان الإسلامي.

وفي المقال القادم، سننتقل إلى شخصية حصين بن نمير السكوني، أحد أبرز القادة العسكريين في الدولة الأموية، ودوره في أحداث كربلاء وما بعدها، لنواصل قراءة هذه الواقعة من خلال الأسماء والأنساب والوقائع، لا من خلال التعميم أو الاتهامات غير الموثقة.

يتبع …..