الخميس - 02 يوليو 2026

داء الداخل: فساد السلطة، وتهميش الشرفاء..!

منذ ساعتين
الخميس - 02 يوليو 2026

د. نجيبة مطهر ||

 

 

إن أخطر ما ضرب حاضنة المسيرة، وما كسر ظهر المضحين، ليس قصف العدو… بل داء الداخل: فساد السلطة، وتهميش الشرفاء.

يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: “إن أحب الرعية إلى ولاتها، من أقام العوج، ونصح لله ولإمام الأمة، ولزم الحق، وقل غدره”
واليوم نرى العكس: من أقام العوج يُقصى، ومن نصح يُتهم، ومن لزم الحق يُهمّش. وتُقدّم “بطانة السوء” على “أهل الصدق”.

وقال عليه السلام: “فإن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً، ومن شاركهم في آثامهم، فلا يكونن لك بطانة”
وهذا هو الوجع: من تسلق على أكتاف الشهداء بالأمس، يتسلق على كراسي الدولة اليوم. فكيف نأمن على دماء الشهداء ومال اليتامى بيد من شارك الفاسدين من قبل؟

ويكون الفرز والغربلة من تنفيذ اقوال الامام علي عليه السلام ان كنتم تتبعونه يقول
عليه السلام في عهده لمالك الأشتر: *”وليكن آثر وزرائك عندك، أقولهم بالحق لك، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه”*.

نريد وزراء يصدعون بالحق في وجه السلطة، لا من يصفقون للباطل. نريد من “يكره ما كره الله”، لا من يبرر الفساد باسم المرحلة.
وقال عليه السلام: *”إنما عماد الدين، وجماع المسلمين، والعدة للأعداء العامة من الأمة، فليكن صغوك إليهم، وميلك معهم”*.
العماد ليس “المتنفذ” ولا “التاجر” ولا “المقاول”. العماد هو الجندي والموظف والمدرس والطبيب… “عامة الأمة”. فلماذا تُطلق الترقيات لفئة وتُجمد رواتب السواد الأعظم؟

وعليكن بالعدل والمحاسبة:
قال سيد البلغاء ع “وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم”.
المال العام ليس غنيمة. من يمد يده على قوت الشعب فهو “سبع ضار” يجب أن يُحاسب ويُردع. العدل أن تُحاكم اللص علناً، وتُكرّم الشريف علناً.

وقال عليه السلام: *”لا يقومن في حقك طمع امرئ لا يؤمن بالله واليوم الآخر”*.
حكومة التكنوقراط والكفاءات بعيداً عن المحاصصة هي تطبيق عملي لهذا الميزان. نريد من يؤمن بالله واليوم الآخر وبالشعب، لا من يؤمن بالمنصب والغنيمة.

فالشهداء ما خرجوا إلا ليقيموا “دولة علي”. دولة لا مكان فيها للفاسدين، ولا حصانة للفاسد، ولا تهميش للنزيه.
*قال الإمام: “الناس أعداء ما جهلوا”*. وجهلنا اليوم هو السكوت على الفساد. والمعرفة اليوم هي الفرز والغربلة، وتشكيل حكومة كفاءات، وإطلاق الحقوق، ومحاسبة اللصوص.

*فإما أن نكون على نهج علي… أو لا نكون.مع تحياتي