الخميس - 25 يونيو 2026

🛜 النكتة الثالثة.. الرِفعةُ وليدة التضحية..!

منذ ساعتين
الخميس - 25 يونيو 2026

الشيخ حسن النحوي ||

 

 

 

ما من مقامٍ عالٍ في طريق الله إلا وكان ممهّدًا بالتضحية، وما من رِفعة إلا وكانت وليدة بذ،لٍ عظيم.

هذه خلاصة يوم المباهلة

كل من نال الرفعة في هذا الدين كان مستعداً للتضحية
ابراهيم ع استعد للتضحية بولده اسماعيل ع
فجعله للناس إماماً
فقد بلغ الذروة في الطاعة حين مدّ يده ليذبـ..ـح فلذة كبده إسماعيل، ابتغاء مرضاة الله، فجاءه النداء السماوي:
﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: 107)، ثم أكرمه الله بقوله:
﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ (البقرة: 124).
الإمامة الكبرى كانت ثمرة الاستعداد للفداء .

يعقوب (ع) فقدَ يوسف وفقد بصره، وبقي قلبه متعلقًا برجاء اللقاء، ولما صبر واحتسب، ردّ الله عليه ابنه، وجاءت النهاية مشرقة:
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (يوسف: 100).
العرش كان جزاء الصبر والتسليم.

النبي الأكرم محمد (ص) يوم المباهلة، حين نزلت الآية:
﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ…﴾ (آل عمران: 61)،
لم يأتِ برجال قبيلته ولا بسيوف جيشه، بل أتى بمن هم أغلى ما يملك:
الحسن والحسين، فاطمة، وعلي – بأرواحهم الطاهرة – ليضعهم في مواجهة نارية، تثبت صدق الرسالة بالاستعداد للفداء،
فصار خاتم الأنبياء

الحسين (ع) لم يرفع رايةً تطلب سلطانًا، بل سلك طريق التضحية المطلقة، خرج من المدينة بلا نصرة دنيوية، ومشى نحو كربلاء وهو يعلم أن جسده سيُقـ..ـطع، وأهل بيته يُسـ..ـبَون. ومع ذلك قال:
«إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
فكتب دمه الخالد نهجًا للإصلاح، ورفع الله ذكره في السماء والأرض، حتى صار “مصباح الهدى وسفينة النجاة”.
حتى الحضارات الكبرى تهرم و تشيخ و يأفلُ نجمها أذا قلَّ المستعدون للتضحية فيها .

ومن نسل الحسين، وعلى خطاه، نرى السيد روح الله الموسوي الخميني (رض)، حين تعرض للابتلاء بفقد ولده المجـ..ـاهد السيد مصطفى، فصبر وسلّم، ولم يتراجع، بل تجلّت بعد المصيبة قيادة الأمة الإسلامية في شخصه، فصار بحق “ولي أمر المسلمين”، وأقام دولةً ترفع راية الحق والكرامة.
و كذلك صمود الجمهورية الاسلامية كان بفضل استعداد قادتها للتضحية .

كل رِفعةٍ في ميزان السماء لا تُنال إلا بكفٍّ ترتجف على مذبـ…ـح الطاعة، وقلبٍ يقدِّم أعزّ ما يملك قربانًا للحق.
فمن أراد الرفعة دون تضحية، كمن أراد الثمرة من غير غرسٍ ولا سُقيا.
فالجهـ..ـاد عماده الاستعداد للتضحية و من يخشى التضحية يُصاب بالذ،ل و الهوان
(( فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، أَلبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ الذُّلِّ، وَشَمِلَهُ الْبَلاَءُ، وَدُيِّثَ بِالصِّغَارِ وَالْقَمَائَةِ ـ أي ذُلِّل بالصّغار والإهانة ـ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالإِسْهَابِ وَأُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْييعِ الْجِهَادِ، وَسِيمَ الْخَسْفَ وَمُنِعَ النَّصَفَ )).نهج البلاغة ، خطبة ٢٧ .