عصام ووسام العلياوي.. أبناء مدرسة العباس عليه السلام..!
انتصار الماهود ||

ربما يكون يوم السابع من محرم من أثقل وأصعب الأيام التي تمر علينا بعد يوم العاشر، ها هو العباس عليه السلام يتهيأ للقتال حامل اللواء وكافل الحوراء عليها السلام يستعد لخوض أقسى وأصعب المعارك في حياته، فمن الناحية العسكرية من الصعب أن يبرز شخص واحد لقتال الآلاف وينتصر، كما أن البعض يرى أن قتال كان فقط لأجل أن يجلب الماء لعيال رسول الله، تعددت الأسباب والتفسيرات لكن الواقع يخبرنا أن العباس عليه السلام برز وحده لمعسكر الأعداء، متقدماً عليهم مقتحماً لصفوفهم بشجاعة أبيه حيدره الكرار ليضرب لنا أروع الأمثلة في القوة والبسالة.
هنا نحن لا نتحدث عن النزال العسكري وصعوبته بل نتحدث عن الوفاء والفداء الذي امتلكه ابا الفضل العباس عليه السلام، والذي جسد العلاقة الوثيقة بينه وبين أخيه الحسين عليه السلام، علاقة أخ بأخيه وقائد معسكر بإمامه، ربما كان من السهل أن يدير ظهره لكل شيء وان ينال الأمان ليعيش حياة، لكن هل هذا الخيار كان مقبولاً لدى العباس عليه السلام؟!، بالطبع لا وألف لا هذا الشجاع الذي تربى على يد سيدة عظيمة، والتي كانت تعرف تكليفها الشرعي أنجبت أربعة أقمار قدمتهم فداء للدين ودفاعاً عن إمامهم الحسين عليه السلام.
تعتبر مواجهة الإمام العباس عليه السلام لمعسكر الملعون يزيد من أصعب المواجهات على قلب الحسين عليه السلام، وهو يرى أخيه يتقدم ليقاتل الآلاف ويفتديه بحياته ليقدم لنا مثالاً عظيماً في الوفاء والفداء بين الإخوة، يقولون إن الكثرة تغلب الشجاعة لكننا في هذه المنازلة رأينا أن شجاعة العباس عليه السلام قد غلبت كثرتهم ومعسكرهم.
ربما تظن أن الوفاء بين الإخوة نادر في زماننا وأننا لن نجد مثل تلك العلاقة المقدسة التي حدثت في واقعة الطف، لكن الواقع يخبرنا العكس، وأن كربلاء أصبحت مدرسة عظيمة خرجت رجالاً ساروا على نهج الحسين عليه السلام، فمن كربلاء وطفها تعلم الأحرار أن الأخ لا يخذل أخاه وأن صاحب الرسالة يثبت في وقت الشدة، صحيح أن بين معركة الطف و مأساة سيارة الإسعاف قرون لكن الشهيد عصام العلياوي قدم لنا مثالاً في التضحية والفداء بين الإخوة تعدت روابط الدم وتحولت الى عهد وفاء حتى الشهادة.
عصام العلياوي أثبت لنا أن التأريخ ممكن أن يعيد نفسه من جديد، ليذكرنا بهذه القيم السامية وإن اختلفت المنزلة والغاية فالجامع بين المشهدين ليس المقارنة الشخصية، بل مقاربة بين المبادئ العظيمة والثبات رغم تكالب الأعداء في الحادثين، لإطفاء نور القيم بالقتل والإرهاب والترويع، لكن في كل مرة يؤكد لنا التأريخ أن الدم الطاهر لا يميت المبادئ بل يبعثها لتتجدد مره أخرى ويقتدي بها الأحرار .
من كربلاء والعباس عليه السلام تعلم المؤمنون الثبات على الحق والوفاء بالوعد، والتضحية في سبيل الواجب ليست مواقف عابرة، بل هي منهج للحياة كربلاء والطف لم تنجب عباساً جديداً فالعباس عليه السلام واحد لن يكرره الزمان، لكن مدرسته أنجبت رجالاً تعلموا منه أن الوفاء عهد والتضحية شرف وخدمة العقيدة هي الطريق الى الله.
رحم الله الشهيدين عصام ووسام العلياوي وجعله سيرتهما المشرفة شاهداً حياً على أن مدرسة الحسين والعباس عليهما السلام ما زالت تخرج رجالاً عظماء تركوا بصمة خالدة في حياتنا.




