النجف في فكر ووجدان د. علي المؤمن..!
بقلم/ محمد البديري ||

ما سر مصطلح (العواصم الأربعة) الذي اطلقه عليها؟؟
إن للمدينة والتربة التي نشأ عليها الإنسان أثراً كبيراً في حياته ومشاعره وتكوين شخصيته؛ فهو يتنفس هواءها منذ طفولته، ويلامس أرضها عندما يحبو، ويتذوق طعامها، ويرتوي من مائها، ويأنس بأهلها، ويعشق تفاصيلها. فكيف إذا كانت تلك المدينة مقدسة وفريدة من نوعها، ويحبها الله ورسوله والمؤمنون؟
والدكتور علي المؤمن، ذلك الفتى العلوي الذي تربى في أسرة دينية وعلمية رصينة سكنت أرض النجف الأشرف، مدينة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تأثر بهذه التربة الطاهرة وتفاعل معها، حتى امتزج حبها بروحه وتغلغل في وجدانه، فهام بها عشقاً. أحب مآذنها، وشوارعها القديمة، وأزقتها الضيقة، ومكتباتها العامرة بالعلم والمعرفة، وكل ما يميزها من خصوصية وتاريخ.
وفي ذلك يقول الدكتور علي المؤمن:
«أنا من النجف، ولا أقول من مدينة النجف الأشرف؛ لأنني لا أعتبرها مجرد مدينة، بل كياناً متفرداً قائماً بذاته».
لقد اختلط المؤمن بكل تفاصيل هذه المدينة العظيمة، وعرفها شبراً شبراً، وعشيرةً عشيرة. ويؤكد في هذا السياق:
«إن عشائر النجف وقبائلها تشكل نسيجاً واحداً مع أسر النجف وساداتها، ولن تنجح النجف إلا بتكامل هذين العنصرين. وإن سور النجف الحقيقي ليس السور التاريخي، بل إن السور والحصن الحقيقيين للنجف الأشرف ولمرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) هما هذه القبائل والعشائر الملتفة حول المدينة، والتي تبدو وكأنها حصن طبيعي يحيط بالمرقد الشريف».
ويضيف:
«هناك قبائل وعشائر آل عيسى وآل حسن والبو حداري وآل فتلة والشوافع والبو عامر والبو شبل والغزالات والجبور والخزاعل وغيرها من العشائر التي أحاطت بالنجف وظلت تحميها على مدى قرون طويلة. لقد كانت العشائر سيوف المرجعية وحصنها المنيع، ولم يكتمل دور النجف بأسرها وعشائرها الداخلية إلا بالتكامل مع العشائر والقبائل المحيطة بها».
ومرت السنوات، فاضطرته الظروف إلى مغادرة مدينته الحبيبة، وكان الوداع مؤلماً ومفعماً بالحزن واللوعة. غادرها جسداً، لكنه لم يغادرها روحاً ووجداناً، إذ بقيت حاضرة في ذاكرته وأحلامه وحنينه الدائم.
وبعد عقود من الغربة والابتعاد عن النجف الأشرف، عاد إليها بلهفة العاشق المشتاق، فعانق ترابها وقبل أرضها، ثم توجه إلى مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث عاش لحظات مؤثرة استعاد فيها ذكريات السنين الطويلة وما حملته من شوق وحنين.
ومنذ عودته، سخر الدكتور علي المؤمن خبراته وإمكاناته لخدمة النجف الأشرف والنهوض بواقعها والدفاع عن مكانتها الحضارية والدينية، مقدماً العديد من المبادرات والأفكار والمشاريع التي حظيت باهتمام أبناء المدينة والمهتمين بشؤونها.
ومن أبرز الأفكار التي طرحها مشروع «العواصم الأربعة»، إذ يقول:
«إن النجف الأشرف تضم ثلاث عواصم تاريخية وحضارية؛ الأولى هي النجف الأشرف، عاصمة التشيع وعلوم أهل البيت (عليهم السلام). والثانية هي الكوفة العظمى، العاصمة الوحيدة للإمامة، إذ كانت عاصمة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وستكون عاصمة دولة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف). أما الثالثة فهي الحيرة، عاصمة المناذرة وأبرز الحواضر العربية في العراق قبل الإسلام».
ويتابع قائلاً:
«ونسعى إلى تحويل قضاء المشخاب إلى عاصمة زراعية للعراق، وبذلك تصبح لدينا عاصمة رابعة تضاف إلى هذه العواصم الثلاث».
وهكذا تستمر الأفكار والمشاريع والطموحات المرتبطة بمستقبل النجف الأشرف، مدفوعة بإرادة وعزيمة تسعى إلى استثمار الإرث التاريخي والديني والحضاري لهذه المدينة العريقة، وتعزيز مكانتها بوصفها واحدة من أهم المدن في العالم الإسلامي.
.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة “كتابات علي المؤمن” الجديدة وارشيف مقالاته ومؤلفاته بنسخة (Pdf) على تلغرام: https://t.me/alialmomen64
Telegram (https://t.me/alialmomen64)




