علي..!
اسعد عبد الله عبد علي ||
الاحد 31 آيار 2026
العراق – بغداد – باب المعظم

كان يجمع في كفّيه ما لا يلتقي في غيره؛ يسيلُ رقةً كدمعة يتيم، ويشتدُّ بئساً كزئيرِ خيبر.
هو عليّ، الذي ما سجد لغير الله قط، فاستقام في قامة الزمان منارة لا تنحني. في محرابه، كان الحب لديه عبادة، يسهر ليله يناجي الفجر، ويمد كفه بالخبز لفقراء الكوفة في عتمة الليل دون أن يترك خلفه اسماً سوى “فاعل خير”.
وفي الميدان، كانت شجاعته عفة، لا يطلب وُدّ الموت انتحاراً، بل يقدم يَقِيناً بأن العمر لا ينقصه إقدام ولا يزيده حذر. لم يهزم خصماً بغياً بل هزمه بعدلٍ، وحين استشهد، تيتّم العدل في محرابه قبل أن يتيم بنوه.
نحتاجك في زمنٍ تشابهت فيه الأقنعة وعزّ فيه الصدق، نحتاج إلى بساطة ثوبك المرقوع ليذكّر الطامعين بأن الدنيا “لا تساوي عند الله عَفْطَة عَنْز”، ونحتاج إلى نبض عدلك الخالص ومفهومك العاصف للإنسانية يوم قلت: “الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”.
نحن لا نفتقد فيك بطلاً للتاريخ فحسب، بل نفتقدك بوصلةً للأرواح الحائرة، وسيفاً يحسم باطل العصر، وقلباً يتسع لكسور المستضعفين في أرضٍ طال فيها غياب الفرسان.
ب




