الأحد - 01 نوفمبر 2026

أعيدوا الحياة إلى المكتبات المدرسية.. فالأمم تبنى بالعقول لا بالجدران..!

منذ 5 أشهر
الأحد - 01 نوفمبر 2026

عامر جاسم العيداني ||

 

 

في كثير من مدارسنا الإعدادية تقف المكتبة المدرسية وحيدة وصامتة كأنها غرفة منسية لا علاقة لها بصناعة المستقبل رغم أنها من أهم الأماكن القادرة على بناء عقل الطالب وتوسيع مداركه وصناعة شخصيته الثقافية والإنسانية.

فالمدرسة لا تقاس فقط بعدد الناجحين أو نسب النجاح بل بقدرتها على تخريج جيل واع يعرف كيف يفكر ويقرأ ويحاور ويفهم العالم من حوله.

إن تفعيل المكتبات المدرسية لم يعد أمرا ثانويا بل ضرورة تربوية وثقافية في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي تسرق عقول الشباب وتدفع الكثير منهم نحو السطحية والتلقي السريع للمعلومات دون فهم أو تحليل.

ولهذا فإن إعادة الحياة إلى المكتبة المدرسية يمكن أن تكون بداية حقيقية لصناعة إنسان مثقف يمتلك وعيا وطنيا واجتماعيا وإنسانيا.

ومن الجميل أن يكون لدرس اللغة العربية دور أساسي في هذا المشروع من خلال تشجيع الطلبة على قراءة القصص والروايات والكتب الثقافية المبسطة ثم مناقشتها داخل الصف وتحويل القراءة إلى نشاط محبب لا واجب ثقيل، فالطالب عندما يقرأ كتابا خارج المنهج يبدأ باكتشاف نفسه وتتوسع مفرداته وتزداد قدرته على التعبير والثقة بالنفس.

كما أن إقامة فعاليات ومسابقات ثقافية داخل المدارس سيخلق روح المنافسة الإيجابية بين الطلبة مثل مسابقات أفضل قارئ، وأفضل ملخص كتاب وأفضل قصة قصيرة مع تقديم هدايا رمزية وتشجيعية تعطي الطالب شعورا بأهمية ما يقدمه، فالتحفيز المعنوي أحيانا يصنع أثرا أكبر من الدرجات الدراسية.

ومن الضروري أيضا دعوة الكتّاب والأدباء والمثقفين إلى دعم هذه المكتبات من خلال التبرع بنتاجاتهم الفكرية والأدبية لأن الكتاب حين يصل إلى يد الطالب قد يغير طريقة تفكيره ومستقبله بالكامل.

كما أن حضور الأدباء إلى المدارس وإقامة جلسات حوارية مع الطلبة سيجعل الثقافة قريبة من الجيل الجديد لا مجرد أسماء في الكتب والصحف.

إن الأمم المتقدمة لم تصل إلى ما وصلت إليه بالقوة فقط بل بالقراءة والعلم والثقافة وكل مكتبة مدرسية تُفتح أبوابها بشكل حقيقي هي خطوة نحو تقليل الجهل والتطرف والانغلاق وخطوة نحو بناء مجتمع أكثر وعيا واحتراما للعلم والفكر.

فالاستثمار الحقيقي ليس في الأبنية وحدها بل في عقل الإنسان وعندما نزرع حب القراءة في نفوس الطلبة فإننا نزرع مستقبلا أكثر إشراقا للعراق كله.

والتاريخ يتحدث عن نفسه حيث انتج العراق الكثير من الادباء والمثقفين والعلماء عندما كانت المكتبة حاضرة في المدارس ، حيث قدموا نتاجات انتشرت على مستوى العالم بعد ان ترجمت كتبهم الى عدة لغات.

واخيرا ندعو كل الجهات المعنية في شؤون التربية ان تعمل على اعادة المكتبة المدرسية وتفعيلها من اجل ان نصنع جيلا واعيا مثقفا يخدم بلده وشعبه.