حذار من الدقة حتى لايعطش السقا..!
مروج العبيدي ||
منذ العصور القديمة وبحر الامثال لاينضب..تتداوله الاجيال جيلا بعد جيل .. فلكل مثل قصة وحكاية وحكمة سديدة فمنها من لم يحظ بشهرة واسعه ومنها من لم نعرف ماخبأته طيات هذه القصه من عبر..
واليكم بمثل في غاية الروعة والجمال وماوراء هذا المثل من حكاية عظيمة تحكي دراية الله لنواياك وخباياك داخل النفس واسرارها ولاينظر اليك من الخارج فقط ..فالنيات اعظم الاعمال واكثرها وقعا وفتكا بصاحبها.
“دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا”، وان يحكي هذا المثل قصة موقف في حياة احد التجار في قديم الزمان ، إلا انه يحمل الكثير من المعاني التي تعلمك كيف تتخذ من حياتك مسارا واثق الخطوات بمخافة الله في كل شئ .
تبدأ القصة برجل يعمل بالتجارة في بيع وشراء الذهب، وصاحب صيت كبير وله شهرة واسعة، ولكن لديه خصلة ذميمة وهي أنه لا تدخل امرأة إلى دكانه إلا وقام بمغازلتها بكلام معسول، ولكن سرعان ما تختفي تلك النسوةمن عنده ولا تعود مرة أخرى.
كان “التاجر”دائمًا يرى أن ما يقوم به شئ طبيعي لا يوجد به حرج، فهو يقدر زبائنه ويمتدحهم ليس إلا ( من باب المجاملة حسب ادعائه ) ، ونسي جميع القواعد باختراق حريات الجميع فقط تحت هذا المبدأ، وتغافل عن إحدى أهم دروس الحياة وهي أن كل شئ “كاس وداير”.
وفي صباح يوم من أحد الأيام وبينما كان يمارس عمله اليومي، ذهبت إليه امرأة في غاية الجمال، لتشتري بعض الأساور الذهبية، وعندما قامت بإختيار ما تريد وأثناء تجربتها لها، تدخل التاجر مستغلًا هذه الفرصة وقام بإمساك يدها بأسلوب غير لائق.
لم تستقبل”المرأة” هذا الحدث، فما كان منها إلا أن قامت فزعة وتركت الأساور وغادرت المحل وهي في حالة كبيرة من الغضب، جلس بعدها التاجر يضحك ولم يلتفت إلى غضب المرأة من أفعاله، ولم يلم نفسه مثقال ذرة علي ما بدر منه تجاه هذه المرأة أو غيرها ممن قام معهم بالمغازلات.
بعد انتهاء اليوم عاد التاجر إلى بيته، فوجد زوجته منهارة في البكاء فسألها عن السبب وراء كل هذا الحزن، فأجابته أنها اعتادت كل يوم أن يأتيها السقا لملء الجرار بالماء، وفي كل يوم يأخذ منها الجرار بمنتهى الأدب وبدون أي مضايقة ويرجعها مرة أخرى، إلا اليوم فعندما هم لأخذ الجرار قام بفعل غريب، فقام بمغازلتي وضغط على يدي أثناء مناولته الجرار فما كان مني إلا أن طردته، وأغلقت الباب في وجهه ولم استطع بعدها القيام بأي عمل في المنزل، فقد أحسست بالإهانة من ذلك السقا عديم الأدب.
بعد استماع التاجر لزوجته تذكر المرأة التي كانت في دكانه في الصباح وكيف أنه فعل نفس الفعلة بها وأن رد المرأة كان مماثلاً لرد زوجته فقال قولته المشهورة “دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا”، فقد علم جيداً انه لو كان تمادى في أفعاله مع المرأة، كان السقا زاد في فعلته.
فأتقوا الله في افعالكم واعمالكم وماتحمله دواخلكم من نيات …فالاعمال بالنيات .
( فأتقوا الله ياأولي الالباب لعلكم تتقون).




