لبنان بين خرق الهدنة وتفاوض عون..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في الوقت الذي يواصل فيه كيان العدو الصهيوني خرق اتفاقات التهدئة والاعتداء على الأراضي اللبنانية بشكل شبه يومي، يخرج بعض المسؤولين في لبنان بخطاب سياسي بارد يتحدث عن التفاوض والتهدئة وكأن المشكلة تكمن في رد فعل المقاومة لا في أصل العدوان الصهيوني المستمر.
وهنا تتجلى المفارقة الخطيرة:
عدو يقتل ويقصف وينتهك السيادة، وبعض الساسة لا يزالون يراهنون على الدبلوماسية الأمريكية والضمانات الدولية التي لم تحمِ يومًا بلدًا عربيًا من الغدر الصهيوني.
إن ما يجري في لبنان اليوم يكشف بوضوح أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة،
وأن كل هدنة لا تستند إلى معادلة ردع حقيقية تتحول إلى فرصة يمنحها العرب للعدو كي يعيد ترتيب صفوفه ويواصل اعتداءاته.
فالكيان الصهيوني لم يلتزم يومًا باتفاق، ولم يحترم قرارًا دوليًا، بل بنى تاريخه كله على الخداع والنقض والغدر.
وفي المقابل، يظهر خطاب رسمي لبناني يتحدث عن التفاوض وكأن أمريكا وسيط نزيه، مع أن واشنطن هي الشريك الأول في العدوان، والداعم الأساسي للكيان بالسلاح والمال والغطاء السياسي.
فكيف يمكن لمن يسلّح القاتل أن يكون حكمًا بين القاتل والضحية؟.
إن أخطر ما يواجه لبنان ليس فقط العدوان الخارجي، بل أيضًا محاولة إعادة إنتاج مرحلة الاستسلام السياسي تحت عناوين الواقعية وتجنيب البلاد الحرب.
فهذه العبارات نفسها تكررت في كل المحطات العربية التي انتهت بالتطبيع والتفريط والانهيار.
والنتيجة دائمًا واحدة: العدو يزداد شراسة، والشعوب تخسر أمنها وكرامتها وسيادتها.
لقد أثبتت المقاومة في لبنان، كما أثبتت المقاومة في غزة واليمن وإيران، أن الردع هو اللغة الوحيدة التي تكبح العدو.
أما الرهان على المفاوضات وحدها دون امتلاك عناصر القوة فهو رهان خاسر، بل ويفتح الباب أمام مزيد من الابتزاز السياسي والأمني.
وما ينبغي أن يدركه الجميع أن الكيان الصهيوني لا يريد فقط وقف إطلاق النار، بل يسعى إلى نزع عناصر القوة من الأمة، وتجريد لبنان من مقاومته، وتحويله إلى ساحة مستباحة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
لهذا فإن أي تفاوض لا يحفظ معادلة القوة ولا يصون حق لبنان في الدفاع عن نفسه سيكون مجرد خطوة في طريق الإضعاف والانكشاف.
عن هذا قال الشيخ نعيم قاسم”نرفض التفاوض المباشر رفضًا قاطعًا وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم فما يريده العدو لهم ليس بيدهم”.
وقال الشيخ قاسم للسلطة اللبنانية”
عودوا إلى الوحدة الوطنية فيربح الجميع ويخسر الأعداء”.
وليت تعلم السلطة اللبنانية اليوم تدرك
اليوم حقيقة المشهد اللبناني؛ إذ يتحرك الأمريكي تحت عنوان الوساطة الكاذبة،
بينما يواصل العدو اعتداءاته وجرائمه دون توقف.
إن لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما التمسك بعناصر القوة وفي مقدمتها المقاومة.
وإما الانزلاق إلى مسار التنازلات الذي لن يجلب إلا مزيدًا من الهيمنة والاختراق والعدوان.
فالتاريخ القريب والبعيد أثبت أن الحقوق لا تُحمى بالوعود الأمريكية، بل تُنتزع بثبات الموقف وقوة الإرادة وإعداد العدة والمواجهة ومعادلات الردع صمام أمان.
لأن خرق الهدنة من قبل العدو ليس مجرد حدث عابر، بل رسالة واضحة تقول إن الصراع لم ينتهِ، ولن تنتصر لبنان إلا بسلاح المقاومة، وإن من يظن أن التفاوض وحده قادر على حماية لبنان فهو يقرأ الواقع بعين الوهم، لا بعين حقيقة وقع الوقائع، والحق الأحق أن يُتبع، والنصر للمقاومة.




