بعد خطاب ترامب المهزوز.. إيران اقوى..!
محمود المغربي ||

يتردّد تساؤل في بعض الأوساط: ماذا استفادت إيران من هذه المعركة ومن إنهاء الحرب، في وقت خسرت فيه قوّاتها الجوية والبحرية، وقسمًا كبيرًا من بنيتها العسكرية والاقتصادية والتحتية، بالإضافة إلى كامل قياداتها السابقة؟
ونقول لهؤلاء، لا بد من التأكيد على أن إيران لم تكن الطرف البادئ بهذه المعركة، بل فُرِضَت عليها، ممّا جعلها في موقع الدفاع المشروع عن نفسها.
كما أن مفهوم النصر والهزيمة لا يُقاس بمقدار الخسائر البشرية والمادية، وإنما بمدى تحقيق الأهداف المعلنة لأي مواجهة.
ومن المعلوم أن الولايات المتحدة وإسرائيل حدّدتا أهدافًا معلنة لعدوانهما على إيران، تمثلت في:
١. إسقاط النظام.
٢. تدمير القدرات النووية الإيرانية.
٣. إنهاء البرنامج الصاروخي الإيراني، ومنع وصول الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل.
٤. تفكيك قدرة إيران على دعم الوكلاء أو الحلفاء.
وعليه، فإن السؤال الجوهري يتمثل في: ما الذي تحقق من هذه الأهداف؟
إن الإجابة تكمن في أن شيئًا منها لم يتحقق؛ إذ لا يزال النظام الثوري الإسلامي في إيران قائمًا، بل بات أكثر تماسكًا وقوة. كما أن البرنامج النووي الإيراني مستمر، في وقت تلوّح فيه طهران بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي.
أما البرنامج الصاروخي، فلا يزال فاعلًا، وفي هذه اللحظات تشن إيران أكبر هجوم صاروخي على الكيان الإسرائيلي. وحلفاء إيران، بدورهم، لم يكونوا يومًا بمستوى الوحدة والتنسيق والقوة الذي هم عليه اليوم.
والأكثر أهمية من ذلك، أن إيران نجحت في فرض كلفة باهظة على العدو مقابل عدوانه، من خلال تدمير قواعد أمريكية في المنطقة، وتوجيه ضربات نوعية للكيان الإسرائيلي، وإلحاق دمار واسع النطاق بمدنه لم يسبق له مثيل، فضلًا عن إحداث خسائر فادحة بالاقتصاد الأمريكي والإسرائيلي والعالمي. لقد فرضت إيران حضورها وسيادتها في المنطقة والعالم، وهي اليوم أكثر وحدة وقوة من أي وقت مضى.




