الخميس - 14 مايو 2026
منذ شهر واحد
الخميس - 14 مايو 2026

علي جاسب الموسوي ||
2026/4/2


ما يجري اليوم في المنطقة ليس حربا عسكرية تقليدية تهدف الى اسقاط دول او احتلال اراض بل هو مشروع اعادة تشكيل كامل للشرق يبدأ من ضرب مراكز القوة وينتهي بتغيير طبيعة الحكم من الداخل …

فاستهداف طهران والضغط على بغداد ومحاولة كسر حزب &الله واستنزاف اليمن هي خطوات تمهيدية ضمن مسار اكبر عنوانه فرض واقع التطبيع وانهاء اي بنية ترفض هذا المسار.

لكن جوهر المشروع لا يكمن في القضاء على الحاكمية الشيعية بشكل مباشر … بل في اعادة انتاجها بصورة مختلفة .. فهم لا يريدون انهاء هذا الوجود لانه متجذر .. بل يريدون تفريغه من مضمونه وتحويله الى اداة تعمل ضمن منظومتهم.

ومن هنا تبدأ المرحلة الاخطر .. وهي التصفية الهادئة لرجالات الخط المقاوم .. سياسيا وامنيا واعلاميا .. خصوصا في العراق حيث يجري استهداف الشخصيات المؤثرة القادرة على حفظ هوية المشروع مقابل الدفع ببدائل تحمل الشكل نفسه لكن بمضمون مختلف.

هذه البدائل ليست بعيدة عن الهوية الظاهرية بل على العكس هي ترتدي العمامة نفسها وتتحدث باللغة نفسها لكنها مرتبطة بمشاريع خارجية وتعمل وفق اجندات بريطانية امريكية صهيونية تحت غطاء شيعي وبخطاب دبلوماسي ناعم يجعلها مقبولة امام الناس ومحمية امام الخارج.

وهذا هو جوهر ما يسمى بالتغيير الناعم حيث لا يتم اسقاط النظام بل اعادة تدويره ولا يتم تغيير الهوية ظاهرا بل يتم تفريغها تدريجيا حتى تتحول الى قالب بلا روح.

في هذا السياق يصبح الصراع مركبا عسكري في الظاهر لكنه سياسي وفكري في العمق حيث تتكامل الضربات مع عمليات اعادة تشكيل الداخل لتنتج في النهاية حاكميه شيعية بالاسم لكنها منسجمة بالكامل مع المشروع الغربي في المضمون.

غير ان ما يعطل هذا المسار هو بقاء محور المقاو&مة محتفظا بقدرته على المنع لا الفرض فقط حيث ان وجود قوة ترفض الانصياع وتكشف هذا النمط من الاختراق يجعل عملية اعادة التشكيل غير مكتملة ويبقي الصراع مفتوحا.

وعليه فان المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط في مواجهة العدو الخارجي بل في كشف هذا النمط من التسلل الداخلي لان اخطر ما في هندسة الشرق الجديد انها لا تستبدل الخصوم باعداء واضحين بل بنسخ مشابهة لهم شكلا مختلفة عنهم جوهرا تعمل من الداخل على اعادة توجيه المسار دون ان تعلن ذلك صراحة وهنا تحديدا يتقرر مصير الهوية بين من يحفظها ومن يعيد تشكيلها.