العراق بين ادعاء الإنجاز وغياب الحياء السياسي..!
إياد الإمارة ||

“إن لم تستحِ فافعل ما شئت” ..
قُـل ..
أُكتب ..
“جمع النسوان” من حولك ..
تحدث عن السبق المعلوماتي والقدرات الإستشرافية على طريقة الثرد “التشريب” ..
ثم وقع بأسماء صريحة: البطل السومري، سنحاريب، نبوخذ نصر، عنتر بن شداد “الفارس” المغوار ..
ما شئت ..
فصفحات مواقع التواصل الإجتماعي مفتوحة إنفتاح العراق بعد العام (٢٠٠٣)، وإنفتاح بعض “المتدينين” المغرمين بالمظاهر الغربية ولبس الحصر وهز الخصر ..
هذه العبارات -بصراحة تامة- تختصر واقعاً سياسياً مأزوماً، لم يعد فيه الحياء قيمة، ولا المسؤولية معياراً، بل تحوّل إلى ساحة استعراض رخيص تُـصنع فيه
“الإنجازات”
داخل منشور، وتُـبنى فيه البطولات الوهمية من تصريح عابر!
الحكومة حكومتكم، والدولة دولتكم، ومفاصل القرار بين أيديكم، ثم ترتجفون من منشور على منصة تواصل، أو من رأي عابر، فتسارعون إلى إصدار البيانات والتصريحات، وتقولون:
“طالبنا، وقلنا، ونددنا”
وكأن هذا القول إنجاز يُـحسب، أو موقف يُـشكر عليه!
أي منطق هذا الذي يحوّل العجز إلى بطولة؟
وأي سياسة هذه التي تستبدل الفعل بالكلام؟
ليست المشكلة في تغريدة أربكتكم، بل في:
١- هشاشة الموقف.
٢- وضعف الثقة بالنفس.
٣- وغياب المشروع الحقيقي.
فالقوى التي تمتلك القرار لا تخاف من الكلمات، بل تصنع الوقائع ..
أما أنتم، فقد جعلتم من:
– ردود الأفعال سياسة.
– ومن التبرير منهجاً.
– ومن الضجيج بديلاً عن العمل.
ما يدعو للاستغراب حقاً، هو هذا الإصرار على خداع الناس، وكأن الذاكرة العراقية قصيرة، أو أن الوعي الشعبي يمكن أن يُـخدّر ببيان أو خطاب ..
أي قوى سياسية هذه التي لا تستحي؟
وأي شخصيات تلك التي تتحدث بلا خجل، وهي تعلم أن الواقع يكذبها في كل مرة؟
الأعجب من ذلك، أن -بعض- هذا البلد ما زال يعيش في ظل عقدة الماضي، يتنقل من خيبة إلى أخرى، منذ أيام الطاغية المقبور صدام وحتى اليوم، يتلقى الصفعات تلو الصفعات، ثم يقف ليغني ذات الأغنية:
“العزة بخشوم الرجال”
وكأن العزة تُـقال ولا تُـفعل، وكأن الكرامة شعار يُـرفع لا موقف يُـصان.
إن الشعوب لا تُـقاس بما يُـقال لها، بل بما يُـنجز لأجلها ..
والسياسة ليست مسرحاً للخطابات، بل ميداناً للمسؤولية ..
ومَـن لا يمتلك الجرأة على الفعل، فالأجدر به أن يصمت، لا أن يتباهى بما لم ينجزه ..
ويبقى السؤال مفتوحاً:
إلى متى يستمر هذا الاستهتار بعقول الناس؟
وإلى متى تبقى الوقاحة السياسية بديلاً عن الحياء والمسؤولية؟
✍️
٣١ آذار ٢٠٢٦
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed




