الخميس - 14 مايو 2026

هندسة الانكسار: معركة الوعي في مختبر الهزيمة الإعلامية..!

منذ شهر واحد
الخميس - 14 مايو 2026

كندي الزهيري ||

في العمق السحيق للخطاب الإعلامي العراقي المعاصر، لا تبدو “الهزيمة” مجرد سقطة مهنية أو انعكاس لواقع متردٍ، بل هي إستراتيجية “تطويع ساكن” تُدار بعناية فائقة في غرف عمليات العقل الجمعي.

إن ما نشهده اليوم هو تحول الإعلام من “مرآة للواقع” إلى “مختبر لصناعة اليأس الممنهج “، حيث يتم استبدال الهوية الوطنية الواثقة بهوية “الضحية المستسلمة” التي ترى في الفشل قدراً محتوماً لا فكاك منه.

إن الغاية الجوهرية من إشاعة ثقافة الانهزام ليست مجرد ملء الفراغ بالضجيج، بل هي عملية “تصحير للإرادة”؛ فالمواطن الذي يقتنع سلفاً بعبثية المحاولة هو مواطن خارج معادلة التغيير، وهو الهدف الأسمى للقوى التي تقتات على بقاء الدولة في حالة “السيولة الدائمة”.

خلف هذه الستائر، تقف (تحالفات المصالح) التي تخشى انبثاق “الكتلة الحرجة” من الوعي الشعبي، فتستخدم المنصات والشاشات لضرب مراكز الثقة في الشخصية العراقية، وتحويل المنجزات الصغيرة إلى أوهام، والإخفاقات العارضة إلى كوارث بنيوية نهائية.

إن تفكيك هذه المنظومة يتطلب إنتقال راديكالية من “رد الفعل” إلى “الفعل الإستراتيجي المبادِر”، وهذا لا يتحقق عبر تجميل القبح، بل عبر استعادة “سلطة الحقيقة” وتوطينها في خطاب وطني يتجاوز الاستقطابات التقليدية.

إن الحل الحقيقي يكمن في تأسيس “مناعة اتصالية” لدى المجتمع، تحول دون نفاذ سموم الإحباط الممنهج إلى الوجدان العام، وذلك من خلال خلق منصات “وعي” بديلة تعتمد “منطق الدولة” لا “منطق الجماعة أو الحزب “، وتعيد تعريف النجاح كفعل تراكمي ممكن التحقيق.

إننا أمام معركة استرداد للمجال العام من أيدي العابثين بمصائر العقول، حيث يصبح الوعي الإستراتيجي: هو السلاح الوحيد القادر على تحويل حطام الهزيمة النفسية إلى جسور للعبور نحو عراق يستعيد ثقته بذاته و بقدرته،

على صياغة مستقبله بعيداً عن وصاية التخويف والتيئيس التي تمارس على العقل الشعبي العراقي .