فجر السيادة حين يكتب مداد الكرامة تاريخ المنطقة الجديد..!
قادري عبد الله صروان ||

في لحظة تاريخية فارقة لم تعد الجغرافيا مجرد تضاريس ولم يعد القرار السياسي رهينة لمكاتب القوى العظمى البعيدة خلف البحار بل انبعث من قلب المنطقة صوت يتردد صداه في أروقة النظام العالمي الجديد إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تبدل في الوجوه أو انتقال في السلطات بل هو زلزال الوعي الذي أطاح بأسطورة القطب الواحد معلناً نهاية عصر التبعية وبداية عصر الندّية الإقليمية التي تفرض شروطها بالعمل والوعي والصمود.
لقد ولى زمن الشيكات المفتوحة والارتهان لوعود الحماية الهشة ليحل محله منطق استراتيجي جديد يؤمن بأن القوة الحقيقية لا تشترى بل تنتزع بالقدرة على الاستغناء وفرض التوازن إن المشهد الراهن بما يحمله من تحولات كبرى أثبت أن استقرار الممرات الدولية كمضيق هرمز لم يعد.
هبة تمنحها القوى الكبرى بل أصبح رهينة لمصالح المنطقه وأمنها القومي فالعالم اليوم اصبح يدرك تماماً أن تكلفة العبث بمقدرات هذه الشعوب هي تكلفة لا يقوى الاقتصاد العالمي على سداد سداد فواتيرها.
وعلى صعيد الميدان تتجلى الحقيقة الناصعة العقل الاستراتيجي والوعي الشعبي هما السلاح الأمضى في وجه الآلة العسكرية الصماء إن التجارب المريرة والمخاضات العسيرة التي مرت بها المنطقة من لبنان إلى العراق وصولاً إلى العمق العربي لم تكن انكسارات بل كانت دروساً في كيفية تحويل الاستنزاف إلى بناء قوة وكيفية إثبات أن كلفة الاستعلاء والاحتلال باتت باهظة جداً ليس فقط عسكرياً بل أخلاقياً وسياسياً أمام الرأي العام العالمي وفي هذا السياق نرى تحولاً مذهلاً في الضمير العالمي؛ حيث تشكلت فيتنام رقمية وأخلاقية.
في شوارع العواصم الكبرى.
هذا الزحف المليوني للشعوب الحرة أعاد صياغة القرار السياسي تحت ضغط الوعي الإنساني، متجاوزاً إملاءات اللوبيات والمصالح الضيقة.
إنها رسالة واضحة بأن الشرعية اليوم تُستمد من الشعوب التي ترفض الحروب العبثية وتتطلع إلى عالم تسوده العدالة والمساواة إن منطقتنا اليوم بجسورها البرية ومواقعها الجيوسياسية ومقدراتها المالية وبسالة شعوبها لم تعد ساحة لتصفية الحسابات أو مسرحاً لصراعات الآخرين لقد تحولنا إلى صناع قرار في هندسة النظام العالمي القادم. هذا الحراك الذي يملأ الفضاء ليس أنيناً بل هو مخاض ولادة لفجر إقليمي جديد يُكتب بمداد الكرامة حيث السيادة هي العنوان والندية هي المسار، والازدهار هو الهدف المنشود.
نحن اليوم في مرحلة لا ننتظر فيها التاريخ ليكتبنا بل نحن من يمسك بالقلم نرسم ملامح مستقبل مشرق لأوطاننا مؤمنين بأن يقظة الشعوب هي الضمانة الوحيدة لكسر قيود التبعية. إنه زمن التحول الكبير نحو منطقة مستقرة قوية، وقادرة على فرض احترامها على الجميع معلنة للعالم أجمع أن هنا شعوباً استعادت روحها وأوطاناً استردت قرارها وتاريخاً جديداً بدأ يكتب فصوله الأولى بمداد من نور وعزيمة لا تلين.
إن فجر السيادة الذي لاح في الأفق هو ثمرة صمود أسطوري، وهو وعدٌ للأجيال القادمة بأن العيش بكرامة والتعامل بندية هو الحق الطبيعي لكل من آمن بأرضه وقدرة شعبه على التغيير.




