في ذكراك يا أبي.. يوم من أيام الشؤم البعثي القذر..!
ناجي سلطان الزهيري ||

هذا اليوم المصادف ١٩٩١/٣/٣١ تم إعتقال والدي الشهيد سلطان هلوم الزهيري من قبل الأمن الصدامي الخاص من بيتنا في سوق الشيوخ محلة الإسماعيلية الأولى ، والى اليوم لا نعرف متى وكيف وأين أُعدِم ،
هذا اليوم المشؤوم يومٌ من أيام الشؤم الصدامي البعثي وهي أيام كثيرة وكثيرة ليس لعائلتي فقط بل للآلافِ من العوائل التي قالت أو قال احدٌ منها لا للظلم ، لا للإستبداد وقد دفعت ثمناً باهظاً لتلك الصرخات الحرة والمبدئية والتي لم تنتظر حينها تكريماً أو شكراً من احد ،
ليس لدينا أدنى شك بأن هذا الطريق هو طريق الأحرار والعظماء والكبار والحمد لله الذي رزقنا هذا الشرف الكبير بأن يكون أبينا شهيداً سار برغبته في طريق الحرية والعدالة ومقاومة الإستبداد والظلم والذي حتماً نفتخرُ به وسيفتخر به أحفادنا وذريتهم من بعد ،
كذلك ليس لدينا استغراب مما فعله زبانية البعث الساقط من طرق التعذيب والقتل وإخفاء الجثة لحد هذا اليوم وهذا هو حال الآلاف من ضحايا المقابر الجماعية التي لم يعيرها اي اهتمام من جاء بعد التغيير فهذا هو ديدن حكم البعث من يوم استولى على السلطة ، استغرابنا الوحيد والمؤلم هو محاولة البعض من الذين يسمون أنفسهم ب ( المثقفين والناشطين ) من محاولاتٍ لتلميع صورة النظام الصدامي المجرم بحجة ان من جاء من بعده فاسدون ،
لايختلف اثنان على ان فساد الطبقة السياسية الحاكمة التي جاءت بعد التغيير كبير وغير مقبول وهذه الطبقة فاسدة ومفسدة لكن القياس مع النظام البعثي الساقط بخصوص الحريات لايقاس ولايمكن لعاقلٍ منصِف ان يجعله بالقياس ( طبعاً أنا هنا اعني المنصفين والعقلاء وليس أيتام النظام ومن يحنّ للعبودية والإستبداد ) ،
اضرب مثلاً بسيطاً وواقعياً على ماكان وماهو عليه الآن ، في أيام حكم الطاغية كانت التهمة تتوسع لتشمل الدرجة السادسة من اقرباء المتهم بالإنتماء لحزب معارض او من يقف ضد النظام بالتصريح او الفعل او حتى الشبهة والمراقبة وطلب المعلومات وعرقلة التعيين وحتى الزيجات لم تتوقف الى يوم سقوط الصنم ،
بينما الآن هناك من ابناء وإخوان وأخوات وعوائل البعثيين وحتى المجرمين منهم يعتلون مناصب كبيرة في الدولة وحتى الأمنية منها وليس هناك اي مضايقة او مراقبة عليهم ويتمتعون بكامل الحرية ناهيك عن المعارضين للعملية السياسية الحالية ( رغم وجود انتهاكات هنا وهناك ) ،
هذا مثال بسيط جداً ناهيك عن الفسحة الموجودة حالياً في ابداء الرأي والكتابة وحرية الإعلام رغم الفوضى ، مرة أخرى حتى لا يتهمنا احد أقول ان النظام الحالي نظام فاسد بكل تأكيد وفي كل النواحي والمجالات لكن العاقل المنصف لا يمكنه المقارنة بالظلم والإستبداد والقمع والقتل الجماعي الذي كان يُمارس في حكم البعث الساقط ،
عهداً لك يا أبي بأننا سنبقى نحافظ على ارثك الإجتماعي والأخلاقي ولن نكون يوماً من الأيام جزءاً من منظومة أو جماعة لاتحكم بالعدل والمساواة والإنصاف وسنقف بقوة بوجه الظالمين والفاسدين ما استطعنا اليه سبيلا ،
رحم الله شهداء العراق من الأولين والآخرين الذين نفتخر بهم وبتضحياتهم العظيمة والخزي والعار لكلِ مستبد ظالم .




