الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. الشهيد مهند صالح عبد الجيزاني..!

منذ شهر واحد
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||


(هيهات منا الذلة).. ليست مجرد جملة ولا شعار نردده دون أن نفهم، هيهات منا الذلة هي طريق رسمه لنا أبا الاحرار الحسين عليه السلام، ونحن سرنا خلفه، هي كلمات خالدة قالها سيد الشهداء عليه السلام منذ أكثر من 1400 عام، ولازال صداها يتردد في آذاننا وقلوبنا معلنين رفضنا للظلم والذل وتمسكنا بالكرامة والعز، وإن كانت نهايتنا الموت، فلا خير في عيش ذليل ينتقص من كرامتك وانسانيتك، ولدنا على هذه العقيدة وسنموت ونحن نحملها وهكذا كان هو شهيدنا (مهند).

ولد مهند صالح عبد الجيزاني في بغداد عام 198، كان طفولته في وقت الحرب ومراهقته التي لم يفهم منها شئ في زمن الحصار الجائر، حياة صعبة مرت عليه كما كانت تمر على أقرانه، قصص من الصعب أن نرويها أحيانا لقساوتها وظلمها، كيف كان شبابنا يعانون من نظام فاشي متسلط وظروف معيشية صعبة،

رغم طموحه وذكائه أكمل مهند تعليمه حتى الدراسة الإعدادية ليتوجه لسوق العمل، فالظروف كانت أقوى منه وتوفير العيش الكريم لعائلته الصغيرة هو الشغل الشاغل،

رجل بسيط أحب وطنه وأهله وكان معطاءً بكل ما تجود به نفسه، وكأنها سنة زرعها في داخل كل من عرف طيبته وكرامته وشجاعته التي ميزته عن أقرانه.

عام 2003 كان عاماً مفصلياً في حياة العراقيين، ما بين فرحة التخلص من الزنيم صدام وبين دخول الإحتلال الأمريكي الى العراق، فلا اختلاف بينهما وكما تقول جارتي العجوز (بدلنا عليوي بعلاوي)، أي استبدلنا السيء بالاسوأ وبالطبع هذا الحال كان لا يناسب العراقيين الشرفاء، الذين شكلوا مجاميع جهادية لمقاومة الاحتلال وضرب مصالحه أينما وجدت.

تطوع مهند للقتال وانضم لصفوف أبناء المقاومة الاسلامية (عصائب أهل الحق)، وكان يشارك في العمليات النوعية التي استهدفت أرتالهم متحدياً كل المخاطر غير آبه لها، لا يثني عزيمته شيء سطر لنا أروع البطولات والقصص التي فعلا نفخر أن نتحدث عنها للأجيال، قصص عن رجال ساروا على درب الحسين عليه السلام رافضين الذل والعيش بلا كرامة.

لكل بداية نهاية ولكل قصه خاتمة إلا قصة الشهيد، تبدأ من حيث انتهت وكأنها قصة لا تنتهي، فهي عبرة ودروس نرويها للأجيال ليتعلموا حب الوطن والتضحية في سبيله، فالشهداء مشاعل من نور تضيء طريق الأجيال هكذا تعلمنا وهكذا انتهت قصة مهند الانسان، لتبدأ قصة مهند الشهيد الذي ألهمنا وألهم أحبته وأهله وكان فعلا فخراً لنا.

في الثالث عشر من آب عام 2005 ارتقت تلك الروح الطاهرة الى السماء بانفجار عبوة ناسفة، وختمت حياة كللها بالعمل، العبادة والجهاد.

فتحية إجلال وإكبار لتلك الارواح، التي علمتنا أن الوطن أغلى ما نملك وأن جميع التضحيات التي قدمناها فداء له.